إلى محاضرة إذا تحرّى في أسلوبها الرّشيق ، تهمّ ببسط الحجر لالتقاط درّها النّسيق .
وأما حديث لين العريكة ، ودماثة السّليقة ، فلم ير من يشبهه في الخلق والخليقة .
بأدب ضافى الذّيل مطرّز الكمّ ، وشعر يكاد يحيى الجماد وينطق البكم .
* * * وها أنا أورد من أشعاره ما تزهو به القراطيس على صفحات الخدود المحشّاة « 1 » بالسّوالف ، ويغنى عن لذّة السّلاف السّلسل « 2 » تذهّبت به الّليالى السّوالف .
فمن ذلك قوله « 3 » من قصيدة ، مطلعها « 3 » :
يعدّ علىّ أنفاسى ذنوبا * إذا ما قلت أفديه حبيبا
وأبعد ما يكون الودّ منه * إذا ما بات من أملى قريبا
حبيب كلّما يلقاه صبّ * يصير عليه من يهوى رقيبا
سقاه الحسن ماء الدّلّ حتى * من الكافور أنبته قضيبا « 4 »
يعاف منازل العشّاق كبرا * ولو فرشت مسالكها قلوبا
فلو حمل النّسيم إليه منّى * سلاما راح يمنعه الهبوبا « 5 »
أغار على الجفا منه لغيرى * فليت جفاه لي أضحى نصيبا « 6 »
وأعشق أعين الرّقباء فيه * ولو ملئت عيونهم عيوبا
لقد أخذ الهوى بزمام قلبي * وصيّر دمع أجفانى صبيبا
وما أمّلت في أهلي نصيرا * فكيف الآن أطلبه غريبا
هامش
( 1 ) في ج : « الموشحات » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) في ب : « المسلسل » ، والمثبت في :
ا ، ج .
( 3 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج . والقصيدة في ديوان منجك 10 ، 11 .
( 4 ) هذا البيت ساقط من الديوان . وفي ب : « تحسبه قضيبا » ، والمثبت في : ا ، ج ، وانظر الديوان 126 ، 131 .
( 5 ) في الديوان : « تمنعه هبوبا » .
( 6 ) في الديوان : « فليت جفاه أضحى لي نصيبا » .