يفدى بالشّموس والأقمار ، ويمدّ بالأنفس والأعمار .
وإن لم يكن في قبّة السّما ، فهو في بحبوحة « 1 » القنّة الشّمّا « 1 » .
يباهى بسؤدد اتّصلت أصوله اتّصال الشّآبيب ، وتناسبت فروعه تناسب الرّماح كعوبا على كعوب ، وأنابيب على أنابيب .
وعزّ له ذروة تفضى إلى روض بالسّماح يجود ، فكم لجباه العفاة لديه من مجال سجود في مجالس جود .
حتى قعد مقعد والده ، واحتوى من رياشه على طريفه وتالده .
هنالك سلك من البذل ما سلك ، وسخا والسّخىّ جوده بما ملك .
فأعرضت عنه الأيّام إعراض النّسيم عن الرّوضة الغنّاء ، وتخلّت عنه تخلّى العقد عن عنق الحسناء .
وإذا الجواد يبيت من * جور الزّمان على وساد
كالعين تفرح غيرها * وتظلّ لابسة الحداد
وقد أدركته وسبجه « 2 » بدّل بعاجه ، وسمهرىّ قدّه رمى باعوجاجه .
وكان بينه وبين أبى محبّة ومودّة ، ومجالس اجتماعات لمذاكرة الأدب معدّة .
فكنت أجنى من مطارحتها بدائع مائسات الأعطاف ، وأقطف روائع مستعذبات الجنى والقطاف .
ولقد رأيت من فضله ما لم أر قبل ولا بعد ، وطالما حصلت منه على أمانىّ في هذا الشأن من غير وعد .
فمن لفظ إذا سمعته قلت كأن العرب استخلفته على لسانها ، ومعنى إذا تخيّلته قلت « 3 » : هذا للبراعة إنسان « 4 » عينها وعين إنسانها .
هامش
( 1 ) في ا : « القنه اتسما » ، وفي ب : « ألفية الشما » ، والمثبت في : ج .
( 2 ) يعنى سواد شعره .
( 3 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 4 ) ساقط من : ب ، ج ، وهو في : ا .