ما كان أخلقنا منكم بتكرمة * لو أنّ فعلكم من فعلنا أمم « 1 »
هجرتم وهجرنا منصفين وفي * فعل النّهى دون أفعال الورى حكم
ضاق الكناس عليكم يا ظباء بنا * وليس للأسد إلا الغاب والأجم
مالي وآرامكم حتى أخالطها * وفي التّقرّب ما تدنو به التّهم
فارقتكم لا فؤادي راح مضطرما * شوقا ولا العين في أجفانها ديم
سلوا تنبّيكم حالي وما صنعت * من بعد فرقتكم في صدري الهمم
وكيف أصبح قلبي في تقلّبه * والعين كيف كراها راح يزدحم
يد علينا لواشينا فلا عثرت * ولا سعت لتجافينا به القدم
قد هان في بصرى ما كنت أبصره * كأنما يقظتى في وصلكم حلم
وكنت أبكى على حظّى بكم زمنا * فصرت أعجب من حظّى وأبتسم
وصرت أندبكم لا أنّنى أسف * لكن لأعلم قومي أنكم رمم
طلبت صحبتكم حتى وجدتكم * إذا احتفلت بكم سيّان والعدم « 2 »
ورحت والصّبر لم تثلم جوانبه * وعدت والقلب منّى بارد شبم
إنّى وما ضمّ قلبي من سلوّكم * أليّة ليس عندي غيرها قسم
قد اغتنمتم بعادى عن مجالسكم * وليس قربكم في النّاس يغتنم
وكنت أزعم أن البيت بيتكم * وأن عرضكم دون الورى حرم
وأنّنى عبدكم حتى رأيت لكم * عبدا يسئ بمولاه وينهزم
ما كان لي أن أرى في الرّقّ مشتركا * مع عبد سوء به الأحرار تهتضم
عميتم عن محبّيكم فسىء بكم * وتلك عاقبة القوم الذين عموا
سحرت ذا الدّرّ حتّى صغته كلما * لا تحسبوا أنه ما بينكم كلم
هامش
( 1 ) هذا أيضا من قول أبى الطيب :ما كان أخلقنا منكم بتكرمة * لو أن أمركم من أمرنا أممديوانه 324 .
( 2 ) في ا : « مللت صحبتكم » ، والمثبت في : ب ، ج .