وما انتفاع أخي الدّنيا بناظره * إذا استوت عنده الأنوار والظّلم « 1 »
فرّطتم في عقود الودّ فاغتنموا * تفريطكم إنه ما ليس ينتظم
جمحتم اليوم عن طرق الوفاء فلا * جذب الأزمّة يثنيكم ولا اللّجم
رحتم تغضّون منّى دون أسرتكم * حتّى كأنّى في أجفانكم سقم
بيني وبينكم بهماء مظلمة * من غدركم لم تجبها الأينق الرّسم « 2 »
جهلتم قدر معروفي ومعرفتي * وسوف يبلغ فيكم شأوه النّدم
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبى * وأسمعت كلماتي من به صمم « 3 »
أبدوا فيخضع من بالسّوء يذكرني * كأنّنى فوق أعناق العدى علم
صفحت عنكم فلا أنّى قبلت لكم * عذرا ولكنّ نفسي دأبها الشّمم
فادعوا بأبنائكم حتى نباهلكم * أولا فإنّا لها الإنصاف نحتكم « 4 »
أرخصتم سعر شعري في مديحكم * فراح يهجوكم القرطاس والقلم
أنام ملء عيونى لا أعاتبكم * وتسهر السّمر من أجلى وتختصم « 5 »
جناية أرشها وصم لكم أبدا * وشرّ ما يكسب الإنسان ما يصم « 6 »
من لي بأن تفقهوا أنّ الأنام بكم * نصفان مستهزئ والنّصف منتقم « 7 »
هامش
( 1 ) هذا بيت آخر لأبى الطيب ، ضمنه المترجم . انظر ديوان المتنبي 323 .
( 2 ) الأينق الرسم : التي يؤثر سيرها في الأرض ، أو التي تمشى مشيا شديدا .
( 3 ) البيت لأبى الطيب أيضا ، وهو في ديوانه 323 .
( 4 ) لعل الصواب : « فإنا لدى الإنصاف »
( 5 ) أخذ هذا أيضا من قول أبى الطيب :أنام ملء جفونى عن شواردها * ويسهر الخلق جرّاها ويختصم( 6 ) ضمن عجز بيت لأبى الطيب ، صدره :* شرّ البلاد بلاد لا صديق بها *ديوانه 325 .
( 7 ) في ب : « أن الأنام لكم » ، والمثبت في : ا ، ج .