رأيتهم لم يملّوا خلّتين لهم * وبئست الخلّتان الغدر والسّأم « 1 »
رحلت عنهم ولى في كلّ جارحة * منّى لسان عليهم يشتكى وفم
وإن ترحّلت عن قوم وقد قدروا * أن لا تفارقهم فالرّاحلون هم « 2 »
يا نازحين عراهم من تذكّرنا * عار فلا مسّكم من بعد ذا ألم
جنيتم ثم رحتم عابثين وهل * في العدل أن يعتب الجاني ويجترم « 3 »
كنتم ولا عيب فيكم غير أنّكم * قد شاب ماءكم للشّاربين دم
عجبت منكم وفي أخلاقكم عجب * كيف استوى فيكم المخدوم والخدم
سلبتم النّفع حتى ظن طالبكم * أن الذي قد تولّى كبركم صنم
غدرتم ووفينا في محبّتكم * إنّ الوفاء لدى أهل النّهى ذمم
قد كنت يوسف إذ بعتم كإخوته * بالبخس منّى فتى تغلو به القيم
لا ذنب فيما أحلتم للوشاة وهل * للخصم ذنب إذا لم ينصف الحكم
إن كان يجمعنا حبّ لفرقتكم * فليت أنّا بقدر الحبّ نقتسم
هل في القضيّة ممّن لست أنسبهم * أنّى على حبّكم بالصّدق متّهم
إن كان حبّ الفتى ذنب يعدّ له * إنّى إذا أنا بالبغضاء متّسم
زعمتم أنّنا نهوى شمائلكم * وإنّما تعشق الأخلاق والشّيم
أىّ الفريقين أوفى عندكم نفر * هووا وما كتموا أم معشر كتموا « 4 »
لم تفرقوا ما البزاة الشّهب عندكم * وقد أحاطتكم الغربان والرّخم
هامش
( 1 ) في ا : « رأيتهم » .
( 2 ) ضمن هنا قول أبى الطيب :إذا ترحّلت عن قوم وقد قدروا * أن لا تفارقهم فالرّاحلون همديوانه 325 .
( 3 ) في ا : « أن يعتب الجاني ويحترم » ، والمثبت في : ب ، ج ، وهو على الرفع هكذا في الأصول .
( 4 ) في ا : « وما كتموا إن معشر كتموا » ، وفي ب : « أو معشر لكم » ، والمثبت في : ج .