وبالغ في العقوبة وزاد ، واستغرق أوقات الوداد ، بالبعد والعناد .
وارتكب مركبا من الخليفة صعبا ، وقطع جميع الطّرق إلّا طريق الوفا وثبا .
واستعار أذنا ليستوعى « 1 » بها المثالب ، وعينا ينظر بها المصائب .
ويدا يبطش بها في كلّ صاحب ومصاحب ، ورجلا يسعى بها إلى الأباعد دون الأقارب .
ووجها يتصرّف في أسرّته ، كتصرّف الملك الجائر في رعيّته .
ويفعل بمحبّيه ، ما لا يفعل « 2 » الدهر ببنيه .
لا تظهر الطّلاقة في وجهه إلّا ريثما يخلطها بإعراض ، ولا ينبسط هنيئة من الزّمان إلا وهو وشيك انقباض « 3 » .
يبدو لطفه لمعا ثم ينقطع ، ويحلو ماؤه جرعا ثم يمتنع .
فلا يدوم له سرور الهنا ، إلّا بما هو من حمانا يحلّه « 4 » ، وبما هو من أعراضنا يستحلّه .
فياليت شعري ، أىّ مصون من « 5 » سرّك أذعته ، أو مفروض في الخدمة رفضته ، أو واجب في الزّيارة أهملته .
وهل كنت إلا كما قيل : ضيف أهداه بلد شاسع ، وأدّاه أمل واسع .
وحداه عقل ، وإن قلّ .
وهداه رأى ، وإن ضلّ .
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « ليستوفى » ، والمثبت في : ا ، وتراجم الأعيان .
( 2 ) في ج : « يفعله » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 3 ) في ب ، ج : « بانقباض » ، والمثبت في : ا ، وتراجم الأعيان .
( 4 ) في ب : « محله » ، وفي ج « محلّه » ، والمثبت في : ا ، وتراجم الأعيان .
( 5 ) في ب : « عن » ، والمثبت في ا ، ج ، وتراجم الأعيان .