وكان في مبدإه من الجند على طريقة والده ، حتى بلغ فنزع بنفسه إلى مجد أغناه مطرفه عن تالده .
وحبّب إليه أنواع المعارف ، فاعتاض عن حمر المضارب بسود المراعف « 1 » .
كما قال « 2 » :
صبوت إلى حبّ الفضائل بعد ما * تقلّدت خطّيّا وصلت بمخذم « 3 »
ومارست من بعد القناة يراعة * كأبيض مصقول العوارض لهذم « 4 »
وصار مدادى من سواد محاجرى * وقد كان محمرّا يسيل كعندم
فجاء من التّحائف التي بيّضت وجوه القراطيس ، وجذبت المحاسن إلى صوبها جذب المغناطيس .
بما أطلع قدود المها محفوفة بالولائد ، ولآلى الثّغور كأنها على العقد قد نظمها للقلائد .
إلى نظام مثل السّوالف زمّت بالشّعور ، وأداء كدرر البحور علّقت في النّحور .
وشعره وأنشاؤه إذا رآهما الأديب ، قال : ليس للبلاغة ألّا ذان ، يلجان السّمع إلى القلب بلا أذان ولا استئذان .
أحاطت ببدائعه حواشي الإجادة ، إحاطة الحلل بالقدود ، وتوشّت رياض روائعه بالملاحة توشية العذار بورد الخدود .
فكل ما كتبه أوفاه به لسانه ، لا سبيل لأن يجحد حسنه وينكر استحسانه .
ومضى عليه زمن وهو في عيش رفيه ، والعزّ ناظر وهو نور فيه .
هامش
( 1 ) في ب : « المعارف » ، والمثبت في : ا ، ج ، وهو يعني الأقلام .
( 2 ) الأبيات في خلاصة الأثر 1 / 210 .
( 3 ) في خلاصة الأثر : « وصلت بلهذم » .
( 4 ) بين هذا البيت والذي يليه تقديم وتأخير في خلاصة الأثر .