وقوله من أخرى ، أولها :
سقى أثلات بالعذيب نمير * له من أفاويق الغمام سمير « 1 »
سحاب تزجّيه الرّياح وراءه * نسيم له المسك الفتيق عبير
ولا برحت تسدى يد القطر فوقها * من النّور موشىّ السّدى وتنير « 2 »
وخلنا درارى الأفق فيه تساقطت * وآن لها أن النّجوم تغور
عهدنا بها غصن الشّبيبة باسقا * يرفّ رفيف البان وهو نضير « 3 »
كأنّ أزاهير الشّقيق بدوحها * خدود ونور الأقحوان ثغور
كأنّ ندىّ النّرجس الغضّ فوقها * عيون الغوانى مسّهنّ فتور « 4 »
كأن غضون البان تندى غضارة * معاطف غيد حشوهنّ خمور
سقتها دموعي بل سقاها على البلى * ملثّ من الأنواء وهو غزير « 5 »
فآه لها كم لذّة تحت ظلّها * نعمنا بها حيث الكؤوس تدور
ولهفى على عيش بجوّ سويقة * تولّى وعيش الغانيات قصير « 6 »
وواها لأيّام بشرقىّ ضارج * تقضّت عشايا تحتها وبكور « 7 »
فمرّت ولم تعقب سوى جمرة الأسى * يشبّ لها تحت الضّلوع سعير
خليلىّ مالي إن تألّق بارق * يكاد فؤادي كالشّرار يطير
وإن خطرت من سفح نجد نسيمة * فلى أنّه تحت الدّجى وزفير
وإن ذكرت أيام رامة أنثنى * وفي القلب من فرط الغرام هجير
هامش
( 1 ) في ا : « من أفاويق التمام » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) في ب ، ج : « موشى السدى ونمير » ، والمثبت في : ا .
( 3 ) في ا ، ب : « يرف زفيف » ، والمثبت في : ج .
( 4 ) في ا : « عيون الغوادى » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 5 ) الملث : المطر يدوم أياما .
( 6 ) في ب : « بحق سويقة » ، ولعلها :
« بحي سويقة » ، والمثبت في : ا ، ج ، وانظر التعريف بسويقة في معجم البلدان 3 / 198 - 201 .
( 7 ) في ج : « وآها لأيام » ، والمثبت في : ا ، ب . وضارج : أرض سبخة مشرفة على بارق .
وبارق قرب الكوفة ، وقيل : ضارج : ماء ونخل لبنى سعد بن زيد مناة . انظر معجم البلدان 3 / 461