4 يوسف بن أبي الفتح « * »
إمام الأئمة ، ومن ألقت إليه مقاليد الحظوة الأزمّة .
فتميّز على أترابه وأخدانه ، تميّز سميّه « 1 » على إخوانه .
« 2 » وذلك أنه من منذ ناست عذبة ذؤابته ، وأومضت للمتفرّس مخيلة نجابته « 2 » .
تطلّع في أعلا المصلّى كأنما * تطلّع في محراب داود يوسف
فرقى منبر المسجد الجامع خطيبا ، وملأه مسكا فلم يدر أضمّ خطيبا ، أم ضمّخ طيبا .
وأتى بما يقرّط « 3 » الأسماع لؤلؤا ، ويملأ الأفواه طيبا والمحافل تلألؤا .
فطار صيته في الآفاق ، ووقع على تفرّده في أسلوبه الاتّفاق .
حتى تطلبه السلطان فصيّره إمامه ، وتوّجه من التّقدمة بتلك العمامة .
فقامت الأماني خلفه صفوفا ، واستوعب من المعالي أنواعا وصنوفا .
وما زال من حين خروجه ، يتنقّل تنقّل القمر في بروجه .
هامش
( * ) يوسف بن أبي الفتح بن منصور بن عبد الرحمن السقيفى ، الدمشقي ، الحنفي .
ولد سنة أربع وتسعين وتسعمائة ، بدمشق .
وأخذ عن الحسن البوريني ، وأحمد العسالى ، وغيرهما من علماء عصره .
كان ذكيا ، حسن الطبع ، لطيف الشعر ، حلو المنطق ، حسن الصوت .
واشتغل بالإمامة ، والتدريس ، والخطابة ، بدمشق ، والروم .
وولى الإمامة للسلطان عثمان ، ثم للسلطان مراد ، ثم للسلطان إبراهيم .
توفى بالقسطنطينية ، سنة ست وخمسين وألف ، ودفن بأسكدار .
خلاصة الأثر 4 / 493 .
( 1 ) يعنى يوسف عليه السلام .
( 2 ) اقتبس المحبي هذا من مقدمة الباخرزى لكتابه دمية القصر 1 / 3 ، 4 تحقيقى .
( 3 ) في ب : « يقرظ » ، والمثبت في : ا ، ج . وقرط الجارية : ألبسها القرط .