وعلى الأكلّة فتية لعبت بهم * راح السّرى والعيس فيهم تسجد
يتهافتون على الرّحال كأنّهم * قضب على كثب النّقا تتأوّد
واها على وادى منى والهفتى * لو لهفتى تجدى وآهى تسعد
كانت عروس الدّهر أيّاما لنا * فيه ثلاث ليتها لي عوّد
عهدي به مغنى الهوى تستامه * عين مسهّدة وقلب مكمد
ما باله بعد الثّلاثة أقفرت * منه معالمه وأقوى المعهد
ياهل لليلات بجمع عودة * أم هل إلى جمع المعرّف موعد « 1 »
جسمي بأكناف الشّآم مخيّم * وهواي بالرّكب اليماني مصعد
تاللّه هاتيك اللّيالى أسأرت * في مهجتي نارا تقوم ونقعد
وكأنّ مرمى كلّ موقع جمرة * في القلب والأحشاء منّى موقد « 2 »
للّه أيامى بجرعاء الحمى * والدهر مصقول الحواشى أملد
أيام ظلّ الدهر غير مقلّص * عنّى وعيشى طاب فيه المورد « 3 »
في حيث ريحان الشّبيبة باسق * والخيف مغنى للحسان وموعد
إذ منتداه مراد كلّ خريدة * يصبو إليها الخاشعون العبّد
مرّت كسقط الزّند أعقب جمرة * في القلب يذكيها الغرام ويوقد
مالي إذا برق تألّق بالحمى * أودى بمهجتي المقيم المقعد
وإذا نسمت رويحة من طيبة * جعلت زفيرى بالحشا يتوقّد
وإذا نسيم الرّوض هبّ تبادرت * وفق الصّبابة أدمع تتردّد
ومتى ظفرت من الزّمان بناصر * أخذت تفنّده علىّ الحسّد
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « إلى جمع المعرف منجد » ، والمثبت في : ا ، وجمع : هو المزدلفة ، وهو المشعر ؛ سمى جمعا لاجتماع الناس به . معجم البلدان 2 / 118 .
( 2 ) في ب : « فكأن مرمى » . والمثبت في :
ا ، ج .
( 3 ) في ج : « وعيش طاب » ، والمثبت في : ا ، ب .