إلى أن صار ثالث القمرين ، وفاز برتبة قضاء العسكرين .
وكان مع ما أعطيه من الرتبة التي لا تنال إلا بالتّمنّى ، والحرمة التي ترمى لنيلها المطايا بالتّعنّى .
لم يبرح يحنّ إلى مواطن « 1 » إيناسه ، ويرتاح إلى مراتع غزلان صريمه وكناسه .
هذا ، وله الفضل الذي تليت سور أوصافه ، وجليت « 2 » صور اتّسامه بالتّفوّق واتّصافه .
والتصانيف « 3 » التي ما جعلت الأقلام ساجدة إلّا لمّا رأت محاريب قرطاسها ، وما سمّيت خرساء إلا قبل أن ينفث في روعها روائع « 4 » أنفاسها .
وأما الأدب فهو « 5 » إمامه الذي به يقتدى ، وسابقه الذي بذكره يبتدى .
وله الشّعر الذي اقتبس ألفاظه من ذوات الأطواق ، واختلس معانيه من حنين العشّاق « 6 » تكابد الأشواق « 6 » .
يطرب من لم يكن يطرب ، ويكاد لفظه من العذوبة يشرب .
وها أنا أورد منه ما تتباهى به حروف الرّقاع ، ويلذّ في السّمع لذّة الغناء من كل شكل حسن على الإيقاع .
فمنه قوله من قصيدة أولها :
هذا الحمى أين الرّفيق المنجد * قد يمّم الخيف الفريق المنجد
بانوا فلا دارى بجلّق بعدهم * دارى ولا عيشى لديها أرغد « 7 »
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « موطن » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) في ا : « واجتليت » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ا : « والتصنيفات » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) في ب ، ج : « رائع » ، والمثبت في : ا .
( 5 ) في ب : « فإنه » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 6 ) ساقط من : ب ، ج ، وهو في : ا .
( 7 ) في ب ، ج : « ولا عيش » ، والمثبت في : ا .