299
- أبو الفضل بن محمد العقاد
ماذا أقول فيمن هو والفضل ابن وأب ، وقد تبلّغ بالصّنعة حتى فاق من درج ودبّ .
لقبه عقّاد وهو لمشكلات القريض حلّال ، فإذا تفوّه أو كتب سحر لكن بسحر حلال .
دخل المغرب في عهد الملك المنصور ، فنال حظوة يعترف لسان اليراعة عن حصر بواعثها بالقصور . فهو ممّن غرّب وأغرب ، وأدّب فهذّب . وقابل تلك العصابة ، بخاطر قدح زند الإصابة ، ورمى غرض الأماني فأصابه . فكتب اسمه في حسنات الأيام ، كما كتب شعره في حسنات الأنام . فمن شعره الذي ناظر به نسيم الزّهر في السّحر ، وباهى قضاء الوطر على الخطر . قوله من موشّح مدح به السلطان المذكور : [ الرمل ]
ليت شعري هل أروّي ذا الظّما * من لمى ذاك الثّغير الألعس « 1 »
وترى عيناي ربّات الحمى * باهيات بقدود ميّس
فلقد طال بعادي والهوى * ملك القلب غراما وأسر
هدّ من ركن اصطباري والقوى * مبدلا أجفان عيني بالسّهر
حين عزّ الوصل من وادي طوى * هملت أدمع عيني كالمطر
فعساكم أن تجودوا كرما * بلقاكم في سواد الحندس
علّه يشفى كليما مغرما * من جراحات العيون النّعّس
كلّما جنّ ظلام الغسق * هزّني الشوق إليكم شغفا
واعتراني من جفاكم قلقي * وتذكّرت جيادا والصّفا
وتناهت لوعتي من حرقي * كم أعزّي الوجد بي والتّلفا
فانعموا لي ثم جودوا لي بما * يطفئ اليوم لهيب القبس
إنني أرضى رضاكم مغنما * لبقا نفسي ومحيا نفسي
كنت قبل اليوم في زهو وتيه * مع أحيبابي بسلع ألعب
ومعي ظبي بإحدى وجنتيه * مشرق الشمس وأخرى مغرب
فرماني بسهام من يديه * قابس البين فقلبي متعب
لست أرجو للقاهم سلّما * غير مدحي للإمام الأرأس
هامش
( 299 ) - هو أبو الفضل بن محمد العقاد المكي الشاعر . ذكره السيد علي بن معصوم في السلافة وقال فيه :
( هو وإن لقب بالعقاد لكنه حلال مشكلات القريض بذهنه الوقاد ، سار مسير الشمس من المشرق إلى المغرب منتجعا سلطانه المنصور بشعره المطرب فوفد على حضرته السامية وورد مناهل كرمه الطامية فصدح بشعره شاديا في ناديه ونال به مغانم من أياديه ) . وكانت وفاته في حدود الثلاثين بالظن المقارب لما استفيد من أحواله والله أعلم . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 143 ) .
( 1 ) اللّعس : سواد مستحسن في الشّفة . اللسان ، مادة ( لعس ) .