تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لئن جار دهر بالتفرّق واعتدى * وغال التّداني من دها البين غائله فإنّي لأرجو نيل ما قد أملته * كما نال من يحيى الرّغائب آمله
وخاطب أخاه أيضا بقوله : [ الطويل ]
وما شوق مقصوص الجناحين مقعد * على الضّيم لم يقدر على الطيران بأكثر من شوقي إليك وإنما * رماني بهذا البعد عنك زماني

298 - جمال الدين محمد بن أحمد الشاهد

شاعر بيّض وجه الصحائف بسواد نفسه ، وكاتب أقام على فضله شاهدا كألف شاهد من نفسه . فإذا أخذ القلم بيمينه ، جاء من معدن الدّرّ بثمينه . وكان في رونق حداثته ، وملاحة نفاثته . حيث برد شبابه قشيب ، ومسك ذوائبه لم يدرّ فيه كافور مشيب . حليف كأس وأليف دنّ ، وله التّصابي شغل والخلاعة ديدن . لا ينتقل من خمار إلّا إلى خمار ، ولا يقلع عن هوى ذي عمامة إلّا إلى هوى ذات خمار . حتى بدت الشّعرات البيض ، وأخذت تفرخ في العارض وتبيض . ولم يبق في إناء العمر إلّا صبابة ، يتدارك بها ما فات أيّام لهو وصبابة . فأصبح شيخ سجّادة ومحراب ، بعد أن كان فتى دسكرة وشراب . ومقتفي إنابة ودعا ، بعد أن كان متروك إناء للرّاح ووعا . قال السيّد عليّ بن معصوم في « سلافته » : وبلغني أن الرّاح أورثت يده رعشة ؛ لتعاطيه لها ، فقلت : [ المنسرح ]
لا تحسبوا الرّاح أورثت يده * من سوئها رعشة لها اضطربا لكنه لا يزال يلمسها * فالكفّ تهتزّ دائما طربا
ومما يقارب هذا قول الشّهاب : [ البسيط ]
أقول يا لمدمن الرّاح الذي ارتعشت * كفّاه إذ راح من ثوب التّقى عاري كأن كفّك مقرور برعشته * وليس يصلى بغير الكأس من نار
وأنا أقول : الأنسب أن ينشد بعد توبته ما اختلسته من قول البعض : [ الطويل ]
لعمرك ما اهتزّت له الكفّ رعشة * ولكن أرادت أن ينام خماره على أنّ فيها الكأس يرقص فرحة * بذكرى زمان طاب فيها قراره
وقد ذكرت من شعره ما يشوق ويروق ، وتحسده شمس الكأس وشمس الأفق في غروب وشروق . فمن ذلك ما راجع به السيد أحمد بن مسعود ، وقد كتب إليه : [ الرجز ]
وشادن وافى وكان خلسة * من بعد ما أرّقني بمطله « 1 »
هامش
( 1 ) شدن الظبيّ وجميع ولد الظّلف والخف والحافر شدونا : قوي واستغنى عن أمه . القاموس المحيط ، مادة ( شدن ) .