أحمد المحمود حقّا من سما * الشريف بن الشريف الأكيس
قلت : وقد حكي المقّريّ ، في « نفح الطيب » أنه ممّن اجتمع بالحضرة المنصورية ، أبو الفضل العقّاد المكّي المذكور ، والشريف المدنيّ ، وهو رجل وافد من أهل المدينة انتمى إلى الشّرف ، والشيخ إمام الدّين الخليليّ ، الوافد على حضرته من بيت المقدس .
فقال إمام الدين هذا للمنصور : يا أمير المؤمنين ، إن المساجد الثلاثة التي تشدّ إليها الرّحال ، شدّ أهلها إليك الرّحال .
300
- أحمد بن محمد الأسديّ
الشّبل بن اللّيث ، والوبل ابن الغيث ، والتّيّار ابن البحر ، والصّباح ابن الفجر .
اشتمل بالمجد الصّراح ، ولطفت ذاته لطف الرّاح . ولما رأى أن المخالطة ، لا تثمر إلّا محض المغالطة . انعكف في زاوية العزلة ، وتفرّد في حجرة والعزّ له . وقد ذكرت من شعره ما تعوّذه بالسّبع ، وتعلم منه رقّة الطبع . فمنه قوله : [ البسيط ]
دع المدامة يعلو فوقها الحبب * رضابه وثناياه لنا أرب « 1 »
نزّه فؤادك من راح الكؤوس وخذ * راحا من الثّغر عنها يعجز العنب
شتّان بين حلال طيّب وحرا * م حامض يزدريه العقل والأدب
إذا تغزّلت في خمر وفي قدح * فما مرادي إلا الثّغر والشّنب
لله درّ مدام بتّ أرشفها * من في غزال إلى الأتراك ينتسب
مهذّب اللّحظ زنجيّ السّوالف لم * تحو الذي قد حواه العجم والعرب
منها :
قالت مباسمه للبرق حين سرى * لقد حكيت ولكن فاتك الشّنب
وبتّ أشدو على الغصن الرّطيب كذا * بيني وبينك ياورق الحمى نسب
يقول لمّا رأى دمعي جرى ذهبا * يا مطلبا ليس لي في غيره أرب
هامش
( 300 ) - هو الشيخ أحمد بن محمد الأسدي الشافعي المكي من فضلاء الزمان وظرفائه . ولد بمكة ونشأ بها وأخذ عن والده عدة علوم وأخذ عن الشمس محمد بن علان والإمام علي بن عبد القادر الطبري والشيخ محمد الطائفي وغيرهم . وتصدر للإقراء بالمسجد الحرام ، وانتفع به جماعة كثيرون وكان كثير العبادة ، محبا للعزلة ، ونظم ( شذور الذهب ) لابن هشام في أرجوزة سماها ( قلائد النحور بنظم الشذور ) وله أشعار كثيرة .
وكانت ولادته في سنة خمس وثلاثين وألف وتوفي في سنة ست وستين وألف بمكة ودفن بالشبيكة .
والأسدي نسبة إلى أسد بن عامر أحد الفقهاء العامريين . والأسديون كثيرون باليمن مشهورون بالعلم والصلاح . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 325 ) .
( 1 ) رضب ريقها : رشفه . اللسان ، مادة ( رضب ) .