فإن به داري وداري عزيزة * عليّ ومهما أشغل القلب شاغله
ولكنّ لي شوقا إلى خلّتي التي * متى ذكرت للقلب هاجت بلابله
أبيت ولي منها حنين كأنني * طريح طعان قد أصيبت مقاتله
هوى لك ما ألقاه يا عذبة اللّمى * وإلّا فصعب ما أتى اليوم حامله
أكابد فيك الشوق والشوق قاتلي * وأسأل عمّن لم يجب من يسائله
تقي الله في قتل امرئ طال سقمه * وإلّا فإن الهجر لا شكّ قاتله
صليه فقد طال الصّدود فقلّما * يعيش امرؤ والصدّ ممّا يقاتله
حزين لما يلقاه فيك من الجوى * فها هو مضنى مدنف الجسم ناحله
بلى إن يكن لي من عليّ وعزمه * معين فإنّي كلّ ما شئت نائله
فراجعه بقوله : [ الطويل ]
إليك فقلبي لا تقرّ بلابله * إذا ما شدت فوق الغصون بلابله
تهيّج لي ذكرى حبيب مفارق * زرود وحزوي والعقيق منازله
سقاهنّ صوب الدمع منّي ووبله * منازل لا صوب الغمام ووابله
يحلّ بها من لا أصرّح باسمه * غزال على بعد المزار أغازله
تقسّمه للحسن عبل ودقّة * فرنّ وشاحاه وصمّت خلاخله « 1 »
وما أنا بالنّاسي ليالي بالحمى * تقضّت وورد العيش صفو مناهله
ليالي لا ظبي الصّريم مصارم * ولا ضاق ذرعا بالصدود مواصله
وكم عاذل قلبي وقد لجّ في الهوى * وما عادل في شرعة الحبّ عاذله
يلومون جهلا بالغرام وإنما * له وعليه برّه وغوائله
فلله قلب قد تمادى صبابة * على اللّوم لا تنفكّ تغلي مراجله
وبالحلّة الفيحاء من أبرق الحمى * رداح حماها من قنا الخطّ ذابله
تميس كما ماس الرّدينيّ مائدا * وتهتزّ عجبا مثلما اهتزّ عامله « 2 »
مهفهفة الكشحين طاوية الحشا * فما مائد الغصن الرّطيب ومائله
تعلّقتها عصر الشّبيبة والصّبا * وما علقت بي من زماني حبائله
حذرت عليها آجل البعد والنّوى * فعاجلني من فادح البين عاجله
إلى الله يا أسماء نفسا تقطّعت * عليك غراما لا أزال أزاوله
وخطب بعاد كلّما قلت هذه * أواخره كرّت عليّ أوائله
هامش
( 1 ) العبل : الفخم من كل شيء . اللسان ، مادة ( عبل ) .
( 2 ) الميس : التبختر . القاموس المحيط ، مادة ( ميس ) .