كم من محبّ قد قضى في حبّها * وجدا عليه فكان أهون هالك
ملكت نفوس ألي الغرام بأسرها * هلّا اتّقيت الله يا ابنة مالك
حسبي ولوعا في هواك ولوعة * إن تطلبي قتلي ظفرت بذلك
وله من نونيّة نبويّة ، أولها : [ الوافر ]
تذكّر بالحمى رشأ أغنّا * وهاج له الهوى طربا فغنّى
وحنّ فؤاده شوقا لنجد * وأين الهند من نجد وأنّى
وغنّت في فروع الأيك ورق * فجاوبه بزفرته وأنّا
وطارحها الغرام فحين رنّت * له بتنفّس الصّعداء رنّا
وأورى لاعج الأشواق منه * بريق بالأبيرق لاح وهنا
معنى كلما هبّت شمال * تذكّر ذلك العيش المهنّا
إذا جنّ الظلام عليه أبدى * من الوجد المبرّح ما أجنّا
سقى وادي الغضا دمعي إذا ما * تهلّل لا السّحاب إذا أرجحنّا
فكم لي في رباه قضيب حسن * تفرّد بالملاحة إذ تثنّى
كلفت به وما كلّفت فرضا * فأوجب طرفه قتلي وسنّا
وأبدى حبّه قلبي وأخفى * فصرّح بالهوى شوقا وكنّا
تفنن حسنه في كلّ معنى * فصار العشق لي بهواه معنى
بدا بدرا ولاح لنا هلالا * وأشرق كوكبا واهتزّ غصنا
وثنّى قدّه الحسن ارتياحا * فهام القلب بالحسن المثنّى
ولو أن الفؤاد على هواه * تمنّى كان غاية ماتمنّى
بكيت دما وحنّ إليه قلبي * فخضّب من دمي كفّا وحنّا
ألا يا صاحبيّ ترفّقا بي * فإن البين أنصبني وعنّا
ولم تبق النّوى لي غير عزم * إذا حفّت به المحن اطمأنّا
وأقسم ما الهوى غرضي ولكن * أعلّل بالهوى قلبا معنّى
وأصرف بالتأنّي صرف دهري * وأعلم أن سيظفر من تأنّى
وأدفع فادحات الخطب عنّي * بتفويض إذا ما الخطب عنّا
ولا والله لا أرجو ليسري * وعسري غير من أغنى وأقنى