تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

297

- أخوه محمد يحيى غصن طيّب النّما ، أشبه بأخيه من الماء بالماء . فهو الرمح وأخوه سنانه ، وكلاهما في حومة الأدب فارس أطلق عنانه . وكان رحل إلى أبيه للهند ، فأقام في كنفه يتأدّب بآدابه ، وكانت ملازمته من دأبه . ولم يزل من كفايته في ظلّ غير مقلّص ، ومن حفايته في مورد غير منغّص . حتى غرب نجمه في إبّان استنارته ، وخسف بدره في بدء استدارته . فأضحى ناظر الأدب لفقده رمدا ، وقلب الأماني لحينه متفجّعا كمدا . وقد ظفرت من شعره بما هو أغرّ من الصّدغ المرسل ، وأعذب من الرّحيق السّلسل . فدونك منه ما لا يجد خاطرك فيه تعسّفا ، غير أني أراك تكثر على قلّته تأسّفا : [ الطويل ]
تذكّرت أيام الحجيج فأسبلت * جفوني دماء واستجدّ بي الوجد وأيّامنا بالمشعرين التي مضت * وبالخيف إذ حادي الركاب بنا يحدو
وقوله أيضا : [ الطويل ]
ألا يا زمانا طال فيه تباعدي * أما رحمة تدنو بها وتجود لألقى الذي فارقت أنسي مذ نأى * فها أنا مسلوب الفؤاد فريد
وقوله : [ الطويل ]
ألا لا سقى الله البعاد وجوره * فإن قليلا منه عنك خطير وو الله لو كان التّباعد ساعة * وأنت بعيد إنه لكثير
وكتب إلى أخيه من قصيدة طويلة ، أولها : [ الطويل ]
أقل أيّهذا القلب عمّا تحاوله * فإنك مهما زدت زاد تشاغله دع الدهر يفعل كيف شاء فقلّما * يروم امرؤ شيئا وليس يواصله وما الدهر إلّا قلّب في أموره * فلا يغترر في الحالتين معامله ويا طالما طاب الزمان لواجد * فسرّ وقد ساءت لديه أوائله سقى ورعى الله الحجاز وأهله * ملثّا تعمّ الأرض سقيا هواطله
هامش
( 297 ) - السيد محمد يحيى بن الأمير أحمد نظام الدين بن معصوم الحسيني أخو السيد علي صاحب السلافة . قال أخوه في وصفه : ( أخي وشقيقي وابن أبي وصديقي ومن لا أرى غيره بي أحق إذا حصحص الحق لا كما قال مهيار :سألتك بالمودة يا ابن ودي * فإنك بي من ابن أبي أحقماجد ثبتت في المجد وثائقه وفاضل تشبثت بالفضل علائقه ، أحرز من الأدب النصيب الأوفر ، وتمسك منه بما أخجل طيب نشره بالمسك الأذفر ، وله شعر تأخذ بمجامع القلوب طرائقه ، ويملك مسامع أولى الأشواق شائقه ورائقه ) وكانت ولادته في سنة ثمان وأربعين وألف وذهب إلى والده بالهند وأقام إلى أن مات وكانت وفاته بها في سنة اثنتين وتسعين وألف . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 391 ) .