تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الأمل تزجى ، ومن يده سحب المكارم ترجى . حتى ولعت بالملك يد الهلك ، واستولى الميرزا أبو الحسن بعده على الملك . عند ذلك صدمه الزّمن المتقلّب ، وانقلب عليه الدهر المتغلّب . فقبض عليه أبو الحسن وسجنه ، وخلّاه رهن قيده وسجنه . ثم قبضه الله إليه ، فانقبضت القلوب حزنا عليه . فتبّا لدهر لم يف بضمانه ، ولم يصدق بأمانه . فيسترجع معاره ، ويشنّ مغاره . وهكذا الدنيا دول ، وما يغني الحول فيها ولا الخول . وقد وقفت له على أشعار نقشها فكره وزخرفها ، وحبّر وشيها في بلاد الهند وفوّفها . فأثبتّ منها ما يعظم وقعه عند الاختبار ولا يقع عليه النّظر إلا وقع عليه الاختيار . فمن ذلك قوله من قصيدة : [ الطويل ]
مثير غرام المستهام ووجده * وميض سرى من غور سلع ونجده « 1 » وبات بأعلى الرّقمتين التهابه * فظلّ كئيبا من تذكّر عهده « 2 » يحنّ إلى نحو اللّوى وطويلع * وبانات نجد والحجاز ورنده وضال بذات الضّال مرخ غصونه * تفيّأه ظبي يميس ببرده يغار إذا ما قست بالبدر وجهه * ويغضب إن شبّهت وردا بخدّه كثير التّجنّي ذو قوام مهفهف * صبيح المحيّا ليس يوفي بوعده مليح تسامى بالملاحة مفردا * كشمس الضّحى كالبدر في برج سعده ثناياه برق والصّباح جبينه * وأما الثّريّا قد أنيطت بعقده فمن وصله سكنى الجنان وطيبها * ولكن لظى النّيران من نار صدّه تراءى لنا بالجيد كالظّبي تالعا * أسارى الهوى من حكمه بعض جنده روى حسنه أهل الغرام وكلّهم * يتيه إذا ما شاهدوا ليل جعده يعنعن علم السحر هاروت لحظه * ويروي عن الرّمّان كاعب نهده مضاء اليمانيّات دون لحاظه * وفعل الرّدينيّات من دون قدّه « 3 » إذا ما نضا عن وجهه البدر حجبه * صبا كلّ ذي نسك ملازم زهده وأبدى محيّا قاصرا عنه كلّ من * أراد له نعتا بتوصيف حدّه هو الحسن بل حسن الورى منه مجتدى * وكلّهم يعزى لجوهر فرده وما يفعل الرّاح العتيقة بعض ما * بمبسمه بالمحتسي صفو ورده
وقوله في مليح أعتلّ طرفه : [ م . الكامل ]
يا جوهرا فردا علا * من أين جاءك ذا العرض
هامش
( 1 ) سلع : جبل في المدينة . القاموس المحيط ، مادة ( سلع ) . ( 2 ) الرقمتان : روضتان بناحية الصمان . اللسان ، والقاموس المحيط ، مادة ( رقم ) . ( 3 ) الردينيات : الرماح الرديني ، نسبة إلى امرأة اسمها ردينة . اللسان ، مادة ( ردن ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 85 | محمد أمين المحبي