أتزعم أنك الخدن المفدّى * وأنت مصادق أعداي حقّا
إليّ إليّ فاجعلني صديقا * وصادق من أصادقه محقّا
وجانب من أعاديه إذا ما * أردت تكون لي خدنا وتبقى
وهو ينظر إلى قول الآخر : [ الوافر ]
إذا صافي صديقك من تعادي * فقد عاداك وانفصل الكلام
وله « رسالة » في شرح البيتين المشهورين : [ السريع ]
من قصر الليل إذا زرتني * أشكو وتشكين من الطّول
عدوّ عينيك وشانيهما * أصبح مشغولا بمشغول
295
- أحمد نظام الدين ابن الأمير محمد بن نصير الدين ابن إبراهيم بن معصوم
هذا النّظام ، به تمّ نظام النّثار والنّظام . فهو في حوزة المعالي ذو قدر معظّم ، وفي صنعة النّظم صاحب درّ منظّم . طلّاع أنجدة للمجد بواري زنده ، مصقول شبا الفكر كالسيف مع فرنده . تبلّغ بالفضل غاية الاشتهار ، وبدا كما تبدو الشمس للمبصر في وسط النهار . حتى عشقت أوصافه الأسماع ، وتوفّرت للتملّي من مشاهدته الأطماع . فاستدعاه الملك شاهنشاه صاحب حيدر أباد ، فدخل إليه الدّيرة الهندية ، متهيّئا لأن يتفيّأ كما يستحقّه ظلال دولته النّدّية النّدية . فلما رآه الملك اعتدّ به واغتبط ، وأكرم نزله بمواهبه فارتبط . ثم أملكه بنته ، ورعى غرسه ونبته . فكثر رياشه ، وحسن معاشه ، وتولّته العناية فعظم انتعاشه . فأقام وسوق الفضل به نافق ، وحظّ الكرام بملاحظته لهم موافق . إليه مطايا
هامش
( 295 ) - الأمير أحمد بن محمد معصوم بن نصير الدين بن إبراهيم الملقب نظام الدين الأمير ابن الأمير الصدر العالي القدر والد السيد علي بن معصوم صاحب السلافة . ذكره ابنه في سلافته فقال في ترجمته : ( مولده ومنشؤه الطائف بالحجاز والقطر الذي هو موطن الشرف على الحقيقة وسواء المجاز سنة سبع وعشرين وألف وربي في حجر الحجر وغذي بدر زمزم فغرد طائر يمنة على فنن سعده وزمزم ، ولما ضاع أرج ذكره نشرا ، وتهلل محيا الوجود بفضله بشرا وغار صيته وأنجد وأذعن لمجده كل همام أمجد عشقت أوصافه الأسماع ، وتطابق على نبله العيان والسماع ، فاستهداه مولانا السلطان إلى حضرته الشريفة ، واستدعاه إلى سدته المنيفة فدخل إلى الديار الهندية عام خمس وخمسين وألف فأملكه من عامه ابنته ، وأسكنه من أنعامه جنته وهناك امتد في الدنيا باعه ، وعمرت بإقباله رباعه ، وقصده الغادي والرائح ، وخدمته القرائح بالمدائح ) . وقد انتهت إليه بسبب تقربه إلى السلطان بتلك الأرض الرياسة ، وقصده الناس من أقصى البلاد النائية ، وساس أحسن ساسة حتى أدرك السلطان أجله . وظنه أن يكون ملكا بعده فلم يتم له ما أملكه وتولى الملك بعده الميرزا أبو الحسن من العجم المقربين إلى الملك المزبور في قصة يطول شرحها فقبض عليه وسجنه إلى أن وفاه أجله . وكانت وفاته في سنة ست وثمانين وألف بمدينة حيدر آباد . ا . ه .
خلاصة الأثر ( 1 / 349 ) .