368 - السيد عبد الرحمن الجيزيّ الطّباطبيّ
هو من نخبة سراة الأشراف ، محلّه من قريش الرّوابي المشرفة أتمّ الإشراف . ورث الشّرف جامعا عن جامع ، وازدهت برونق سيادته مواطن ومجامع . وقد جمعتني وإيّاه الأقدار ، في أوقات أمنت فيها بفضل صحبته وصمة الأكدار . فعرفت وفور فضله ، وشهدت كرم ذاته المنبي عن كرم أصله . وكتب يستجيز ذلك بهذه الرسالة ، فأجبته سائلا أن يحفظ الله به حشاشة النّفاسة والبسالة . وهذه رسالته : حمدا لمن افترض على كلّ مسلم محبّة أهل البيت ، ورفع ذكرهم
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
[ النور : 36 ] بيتا بعد بيت . ومنح أمينهم حقيقة السعادة وسهّل طريقه إليها ومجازه ، وخلع عليه من حلل السيادة خلع إنعامه وجعل مزيد النّعم على شكره إجازة . وصلاة وسلاما على من آتاه الله جوامع الكلم وزاده مثوبة وقربا ، وعلى عترته الذين لا يكمل إيمان المرء إلّا بحبّهم وشاهده :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] . وعلى آله وأصحابه الألى هذّبوا السّنّة الشريفة فكم خبر منها جا ، وكشفوا النّقاب عن وجه فضل ذرّيّته واتّخذوا ودّهم تأليفا ومنهاجا . فلله درّ تلك البنوّة ، الذين كفلتهم في حجرها النّبوّة . فهم للخير نجوم الهدى ، ولا يتولّى ولادتهم إلا شمس المعارف والاهتدا . وحسبهم فخرا أن لا صلاة كاملة إلّا بالصلاة عليهم ، وهاك ما رواه البهيقيّ عن الإمام الشافعيّ وهو نصّ مذهبه فيهم : [ البسيط ]
يا آل بيت رسول الله حبّكم * فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر أنّكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له
جعلهم اللّه بركة وذخرا ، وملاذا دنيا وأخرى . وأقامهم مقام جدّهم في رفع العذاب ، فوجودهم أمان في الأرض من الخسف والمسخ والإرعاب والإرهاب . وكم من حديث في هذا المعنى ورد عن صادق الوعد الأمين المأمون ، وناهيك حديث : « النّجوم أمان لأهل السّماء ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا هلك أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما يوعدون » . وحديث : « مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق » . فمن أخذ بهديهم ومحاسن شيمهم نجا من لجج ظلمات المخالفة وبالفائزين لحق ورقى الدّرجات العلا بجنّات النعيم ، ومن تخلّف عمّا ذكر غرق في بحر الكفران وهو في نار الجحيم . ولقد سبك الدّمامينيّ هذا المعنى ، وأتى بنصّ الحديث ضمنا : [ الخفيف ]
لست أخشى يا آل أحمد ذنبا * مع حبّي لكم وحسن اعتقادي
يا بحار النّدى أأخشى وأنتم * سفن للنّجاة يوم المعاد
ومن خيرهم حبر على أسرار العلوم أمين ، وبحر يتدفّق بعجائب نظمه ونثره فإذا