وفي منشآت ابن نباتة : وصل المثال الأعظم فقبّل المملوك الأرض أمامه مرارا ، واسترسل سماء النّعمة مدرارا . وعارض بقطرات مدحه البحر ، وتقلّد في هذا العيد قلادة الكرم وأحسن ما كانت القلادة في النّحر .
363 - محمد بن معتوق المنوفيّ القاضي
فاضل قال من الفضل بظلّ وريف ، وكامل حلّ من الكمال بين خصب وريف .
حسّن اللفظ وجوّده ، وبيّض وجه البلاغة بما سوّده . وله شعر ألذّ من غمزات الألحاظ المراض ، وأشهى من تلفّت الظّباء بعد الإعراض . أنشدني له بعض المصريّين قوله :
[ الوافر ]
رمى ريم النّقا من أرض رامه * بلحظ في الحشا يذكي ضرامه
فما ثعل برامية نبالا * إذا ما استلّ من لحظ حسامه
شعوري ضلّ في داجي شعور * تظلّل وجهه من فوق هامه
ألا فاعجب لظلّ فوق شمس * وبدر قد أظلّته غمامه
وخشف بالشّمائل والمزايا * تراه يصيد من غاب أسامة
يمرّ مسلّما صبّ عليه * فلا يرضى لعاشقه سلامه
ويقتل من يهيم به ملوما * وليس عليه في قتل ملامه
منها :
أخا الغزلان رفقا بالمعنّى * فمن معناك قد حلّى نظامه
يسامي فكره العيّوق حتّى * يسامره ويسمعه كلامه « 1 »
364 - علي بن موسى الأبيض
قمر ذكاء يلذّ على طلعته السّمر ، وربيع فضل يطيب منه النّور والثّمر . رأيته بمكة فرأيت شخصا بحلية التّقى متحلّيا ، ومن هجنة الرّياء متخلّيا . وهو ذو بيضاء نقيّة ، فيه من نزقة الشباب بقيّة . وله شعر أعدّه من وساوس فكره ، إلّا أنّي لم أر بدّا من ذكره .
فمنه قوله ، من قصيدة في الغزل : [ المتقارب ]
سبتني بحسن البها والكحل * إلى أن بدا الشيب عندي وحلّ
وفتّشت قلبي وجسمي فلم * أجد فيهما لسواها محلّ
وحالفت سهدي جنح الدّجى * وخالفت يا صاح نوم المقل
أيا عاذلي دع ملامي ولا * تسل عن غرامي بها لا تسل
هامش
( 1 ) العيوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن . القاموس المحيط ، مادة ( عوق ) .