تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أنا الواله الصّبّ لا غرو أن * لبست ثياب التّصابي حلل رعى الله دهرا بها قد مضى * بوصل ومنها سقيت العلل وفيها صفا باللّقا خاطري * وزالت كروبي بها والعلل وماست بأعطافها وانثنت * دلالا بقدّ يفوق الأسل وطافت بكأس الطّلا في الدّجى * كبدر ببرج السّعود اكتمل وقالت ألا أيها المجتبى * تهيّ إلى الوصل وانف الملل سكرت سكرت ووقتي صفا * ونجمي بسعد السّعود اتّصل ونلت المنى حين واصلتها * ومصّيت ثغرا يحاكي العسل ونزّهت طرفي في وجنة * غدا الورد من حسنها في خجل وهمت بأقداح أحداقها * وتيّمني غزوها والغزل فلله من أعين جرّدت * سهاما وكم جندلت من بطل رنت لي بها بعدما أنشدت * على عودها نغمة من رمل وأطيار أنسي قد غرّدت * بمعرب لحن غريب المثل ولعت بها وخلعت السّوى * وسمسمني ردفها والكفل فوقّيت في الحبّ شرّ العدا * وفي كلّ حال بلغت الأمل

365 - محمد بن عمر الخوانكيّ

أديب خبره متمتّع الأسماع ، وعشرته سلوى الأماني وحظّ الأطماع . لقيته بالرّوم والحال حالي ، والعيش من كدر الأيام خالي . وأنا وإيّاه حليفا صبا ، وأليفا شمول وصبا . لم يشب مسك عارضينا بعارض ، ولم يدر كافور التّجارب منّا في عارض . فكنت أتمتّع من لفظه بما ينعش كلّ خاف خافت ، ومن معناه بما يحرّك كلّ هاف هافت . حتى غار القضا فأغار ، واستردّ مني ما كان أعار . فانفصم ذلك العقد الثمين ، وتفرّقنا ذات الشّمال وذات اليمين . ثم رأيته بدمشق في سنة مائة وألف ، وقد عرض البياض لعارضه ، كما صرّح لي بعد معارضة . وصرنا في برد من الشّيب منهج ، بعد أن كنّا في برد من العيش مبهج . فما استتمّ السّؤال عن كيفيّة الحال ، حتى خاطبته على سبيل الارتجال : [ الخفيف ]
لا تعيبنّ صفرة اللّون منّي * واحمرار الدموع في أجفاني فبياض المشيب ينبئ أنّي * غيّرتني تلوّنات الزمان
فأملى عليّ من فصوله القصار ، قوله : الموت الأحمر في الحظّ الأسود ، والعدوّ الأزرق في بني الأصفر ، والشّيب الأبيض في عدم العيش الأخضر . وهذا كما تراه