366 - محمد المعروف بالصائغ الدّمياطيّ
صائغ القول صوغ الإبريز ، وربّ السّبق في البراعة والتّبريز . اتّفق على فضله الجمع ، وتغاير على محاسنه البصر والسّمع . وقد ورد عليّ بالقاهرة وخاطري بنوادر التّحف متولّع ، وناظري لأطارف الملح متطلّع . فصادفت فيه المؤمّل ، ولعمري إنه كامل مكمّل . فامتزجت أنا وإيّاه على التآلف والتّعطّف ، ولم أر مثله في كثرة التحبّب والتلطّف . وها أنذا شاكر من ألطافه ما قلّ وما جلّ ، والمودّة فيما بيننا خالصة لله عزّ وجلّ . وقد تناولت من أناشيده نثير الجمان ، وأحمد الله على أن جمعني وإيّاه الزمان .
فمما أتحفني به هذه القصيدة ، مدح بها الأستاذ زين العابدين البكريّ : [ م . الكامل ]
رفعت بأطراف رطاب * عن وجهها طرف النّقاب
فعجبت كيف البدر يج * لو الشمس عن صدأ السحاب
ورنت بمقلتها التي * هي فتنتي وبها عذابي
فرأيت خمر الجفن أس * رع للمدارك بالذّهاب
والسّحر سحر العين لا * سحر العزيمة والكتاب
وتبسّمت عن أشنب * يفترّ عن عجب عجاب « 1 »
درّ ترصّع في الشّقي * ق الغضّ بالشّهد المذاب
والورد صان الثّلج خش * ية أن يسيل من الرّضاب
والأقحوانة كيف تن * بت في اليواقيت العذاب
وكأنه كأس تلوّ * ن بالرّحيق وبالحباب
ونظرت آية خدّها * فقرأت عنوان الكتاب
وعلمت أنّ الموت دو * ن ورود مبسمها الشّراب
ريّانة الأعطاف من * ماء اللّطافة والشباب
صلديّة الأحشاء حاشا * ها ترقّ لذي تباب
تزهو إذا رأت الصّري * ع معفّرا فوق التراب
تزهو بخاتمها وخن * صرها المقمّع بالخضاب
وتظلّ عابسة كما * يلهو المفكّر بالحساب
إن أنس لا أنسى مقا * م رحيلها وعداك ما بي
زمّوا المطيّ وزمّلوا * حمر الهوادج والقباب
هامش
( 1 ) الأشنب : بياض الأسنان . لسان العرب ، مادة ( شنب ) .