يا عين إن شطّ الحبيب ولم أجد * سببا إلى تقريبه ووصاله
فلقد قنعت برؤيتي آثاره * فأمرّغ الخدّين في أطلاله
وأصل هذا قول علاء الدين بن سلام : [ الكامل ]
يا عين إن بعد الحبيب وداره * ونأت مراتعه وشطّ مزاره
فلقد ظفرت من الزّمان بطائل * إن لم تريه فهذه آثاره
ومثله قول لسان الدّين بن الخطيب التّلمسانيّ : [ الكامل ]
إن بان منزله وشطّ مزاره * قامت مقام عيانه أخباره
قسّم زمانك عبرة أو عبرة * هذا ثراه وهذه آثاره
ولهذا الشاعر معاصر اسمه محمد بن ضيف الله ، ويعرف بالتّرابيّ ، رشيديّ التّربة ، له في وصف التّمثال الشريف : [ الوافر ]
لمن قد مسّ شكل نعال طه * جزيل الخير في يوم الثواب
وفي الدنيا يكون بخير عيش * وعزّ بالهناء بلا ارتياب
فبادر والثم الآثار منها * لقصد الفوز في يوم الحساب
فنعم القصد أشرف شكل نعل * لقد وضعت على وجه التّراب
والذي جرى في ميدان هذا التّمثال فلم يلحق الشهاب الخفاجيّ ، حيث قال :
[ الطويل ]
لعمرك نعل المصطفى بركاتها * يشاهدها كلّ امرئ كان ذا عقل
ولو أن في وسعي زمام تصرّفي * جعلت لها جفني مثالا بلا مثل
وكان أديم الوجه فوق أديمها * يقيها غبارا من تراب ومن رمل
أفصّل من ديباجتيه وقاية * تمدّ عليها حذوك النّعل بالنّعل
وقال : [ الطويل ]
وحقّك تمثال النّعال مكرّم * به اعترف العقل المدقّق والفضل
ونعل لأقدام يلين لها الصّفا * أيقسو عليها القلب ممّن له عقل
تفاءلت من تقبيلها أنّنا بها * على كلّ ذي قدر رفيع غدا نعلو
361 - موسى القليبيّ الأزهريّ
كامل في صنعة التّأديب ، لفظه الأزهريّ تهذيب التّهذيب . أحسن ما شاء في النّظم والإنشا ، وأفاض قليبه فملا الدّلو وبلّ الرّشا . ينادي الأدب إلى طاعته فلا يتوقّف ، ويلقي عصا سحره المصريّ فتتلقّف . فمما اخترته من شعره المعسول ، هذه القطعة من