وله في الشّباب والشّيب : [ البسيط ]
ليل الشباب نجوم الشّيب فيه بدت * فأحرقت من شياطين الهوى زمرا
بدت وأدهم لهوي جدّ في مرح * فقيّدته بعقد يشبه الدّررا
معنى الأوّل ألمّ فيه بقول أبي طالب بن يعمر : [ البسيط ]
نجوم شيبي في ليل الشباب بدت * فبصّرت عين قلبي منهج الدّين
فصرن راجمة شيطان معصيتي * إنّ النّجوم رجوم للشّياطين
ومن فوائده ما كتبه على البيت المشهور : [ الكامل ]
فرّقن بين محاجر ومعاجر * وجمعن بين بنفسج وشقائق
قال : أجاب عنه البدر الدّمامينيّ ، وصاحب « التّبيان » ، والبيت ثالث بيتين قبله وهما : [ الكامل ]
أنا الفداء لظبية أحداقها * موصولة من حسنها بحدائق
لما التقين للوداع وأعربت * عبراتنا عنا بدمع ناطق
فرّقن إلخ . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد وجدت البدر أتى البيوت من أبوابها وأزال بنور قريحته من غيب رحابها .
أما صاحب « التبيان » وإن كان من أئمّة البيان ، المشار إليهم بالبنان ، فقد وقف من وراء البيوت ، وهو من الحزن كظيم ، وتأخّر عنها وهو من الحياء سقيم ، وراش سهام قريحته فأبعد المرمى ، ولم يصب لحما ولا عظما . ولله درّ القائل : [ الكامل ]
نزلوا بمكة في قبائل مكثر * ونزلت بالبيداء أبعد منزل
فأتى بمعان لا يخطبها خاطب ، بل مما يحطبها في ليل سطورها الحاطب ، وجهّز بنات فكره بما لا يستروح لنشره ؛ وليت شعري ما كان أغناه عن هذا الجواب وقصده ، وما أكثر ما يهزّ المعاطف ولكن ببرده . وها نحن نذكر نصّ الجوابين ، ليظهر لك ما قلناه بغير مين ، ونذكر ما ظهر لنا من الجواب ، الذي هو أمسّ رحما بضوء من الآداب . قال البدر : الظّاهر أن الشاعر قصد أن عبراته في حال الوداع حجبت نظره عن رؤية الظّبية الموصوفة ، وحالت بينهما فحصل بذلك تفريق العبرات المذكورة بين محاجره التي كان ينظر منها ، وبين المعاجر التي كان ينظر إليها . وقد وصف بعض الشعراء الدمع بكونه حائلا بين العين والرّؤية ، كقول بعضهم : [ الطويل ]
وحالت دموع العين بيني وبينه * كأن دموع العين تعشقه معي
وقال ابن منهال ، أحد شعراء إفريقيّة : [ البسيط ]
إذا بدا حال دمعي دون رؤيته * يغار منّي عليه فهو برقعه
وقول أبي الحسن بن سقر ، شاعر المريّة ، في دولة بني عبد المؤمن : [ الخفيف ]