سبيل تجاهل العارف . وقد عارض بهذه الأبيات أبيات أحمد السّنفيّ ، المعروف بقعود وزاد عليه التّصريع . وأبيات السّنفيّ : [ مخلع البسيط ]
يا صاحبيّ اتركا معنّى * أو فاعذلاه وعارضاه
فما تطيقان رشد غاو * بما يلاقي وعى رضاه
سبى حشاه والعقل منه * عينا غزال وعارضاه
يا جمع من صيّر التّصابي * في الحسن عارا بالعار ضاهوا
ومن مقاطيعه قوله : [ الطويل ]
لقد كرّم الرحمن وجه معذّبي * بعشّاقة حسن وهي زينة خدّه
فتجذب حبّات القلوب لحبّه * بحبّة مسك أذفر عند صدّه « 1 »
وله : [ البسيط ]
لمّا بدا حول ورد الخدّ آس ربا * نباته في رياض الحسن قد طلعا
لم يرض تقبيله يوما ولا عجب * فما خراج على غير الذي زرعا
وقوله : [ السريع ]
فكري وعقلي عندكم وبكم * قد صرت في شغل وفي سكر
فاعجب لمن كتبت أنامله * خطّا بلا عقل ولا فكر
وقوله في معناه : [ السريع ]
قد قيل إنّ المال عقل الفتى * به له التصريف في النّقل
فقلت لا تعجب فكم في الورى * من عاقل أضحى بلا عقل
وقوله : [ الوافر ]
ومذ رام الهلال وقد تعدّى * مشابهة له من غير قابل
أجاب قلمت من ظفري شبيها * له وطرحته فوق المزابل
تناوله من قول التّقّي الفارسكوريّ : [ الوافر ]
وما في البدر معنى منه إلّا * قلامة ظفره مثل الهلال
والتّقيّ أخذه من قول ابن المعتزّ : [ البسيط ]
ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا * مثل القلامة قد قدّت من الظّفر
وابن المعتزّ أخذه من قول بعض العرب : [ المتقارب ]
كأنّ ابن ليلتها جانحا * فسيط لدى الأفق من خنصر
وابن اللّيلة الهلال ، والفسيط ، بفتح الفاء وكسر السّين المهملة : قلامة الظفر .
هامش
( 1 ) الأذفر : الجير . اللسان ، مادة ( ذفر ) .