وعلى أهلها بركته . فابتدرت الفصحاء من أهاليها ، تخطبه بفرائد الآثار من لآليها . وكنت ممّن تطفّل باستدعائه ، وفكره مصروف إلى ثنائه ودعائه . فكتبت إليه ، أسبغ الله نعمه عليه : [ المنسرح ]
أورت يد البرق في الرّبى زندا * فمجمر النّور ضوّع النّدّا
ونام من نبتها رضيع ندى * تهزّ أيدي الصّبا له مهدا
والطّل في زهرة يضاحكها * لآلئ ضمن مدهن يندى
وجدول الماء في مفاضته * قد سردت درعه الصّبا سردا
وما أرتنا الجنان حلّتها * حتى أرتنا في جيدها عقدا
فحبّذا طلعة الربيع وقد * ألبست الأرض وشيها بردا
وحبّذا الشام أرض مؤتلف * تنبت حبّ القلوب والودّا
إن أهدت الورد زاهيا خدّا * أطلعت البان مائسا قدّا
من كلّ قيد العيون ممتلئ * لطفا عن النّدّ حسنه ندّا
ترتع منه الأحداق في نزه * لا يبلغ الوصف ضبطها عدّا
فانتهز العيش يا نديم فقد * وفت لك الشام بالمنى وعدا
انظر ترى الوقت صافيا وعلى * تتمّة الحظّ آخذا عهدا
ففي التّباشير أن يزيّنها * زين العباد الذي حوى المجدا
أجلّ من ينطق اللسان به * شكرا وأولى كلّ الورى حمدا
قد استرقّ النّهى بأنعمه * فكلّ حرّ أضحى له عبدا
ما حلّ إلّا حلّ النّدى معه * وأثمر الدهر للمنى سعدا
مذ قيل ينوي للشّام مرتحلا * كادت إليه تسعى بنا وجدا
وهيّأت في الثّرى لموطئه ال * أعين فرشا ومرّغت خدّا
فكلّنا رامق البشير لكي * نبذل أرواحنا له نقدا
النّور وهو منير ، والماء وهو نمير . والرّوض وهو ناضر ، والسحاب وهو ماطر .
والمراد وهو مريع ، والزمان وهو ربيع . أمثال أوردت وأشباه ، والمقصود أنت بلا ريب واشتباه . [ الكامل ]
أنت المراد ولا مراد سواكا * فجميع ما نهوى يكون فداكا
فأما النّور فنور وجهك المضيء ، وأما الماء فماء رونقك الوضيء . وأما الرّوض فروض شيمك وأخلاقك ، وأما السحاب فسحاب إنعامك وإغداقك . وأما المراد فمراد جبرك الذي تنعطف إليه القلوب ، وأما الزّمان فزمان خيرك الذي يتمّ به المطلوب .