تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وعلى أهلها بركته . فابتدرت الفصحاء من أهاليها ، تخطبه بفرائد الآثار من لآليها . وكنت ممّن تطفّل باستدعائه ، وفكره مصروف إلى ثنائه ودعائه . فكتبت إليه ، أسبغ الله نعمه عليه : [ المنسرح ]
أورت يد البرق في الرّبى زندا * فمجمر النّور ضوّع النّدّا ونام من نبتها رضيع ندى * تهزّ أيدي الصّبا له مهدا والطّل في زهرة يضاحكها * لآلئ ضمن مدهن يندى وجدول الماء في مفاضته * قد سردت درعه الصّبا سردا وما أرتنا الجنان حلّتها * حتى أرتنا في جيدها عقدا فحبّذا طلعة الربيع وقد * ألبست الأرض وشيها بردا وحبّذا الشام أرض مؤتلف * تنبت حبّ القلوب والودّا إن أهدت الورد زاهيا خدّا * أطلعت البان مائسا قدّا من كلّ قيد العيون ممتلئ * لطفا عن النّدّ حسنه ندّا ترتع منه الأحداق في نزه * لا يبلغ الوصف ضبطها عدّا فانتهز العيش يا نديم فقد * وفت لك الشام بالمنى وعدا انظر ترى الوقت صافيا وعلى * تتمّة الحظّ آخذا عهدا ففي التّباشير أن يزيّنها * زين العباد الذي حوى المجدا أجلّ من ينطق اللسان به * شكرا وأولى كلّ الورى حمدا قد استرقّ النّهى بأنعمه * فكلّ حرّ أضحى له عبدا ما حلّ إلّا حلّ النّدى معه * وأثمر الدهر للمنى سعدا مذ قيل ينوي للشّام مرتحلا * كادت إليه تسعى بنا وجدا وهيّأت في الثّرى لموطئه ال * أعين فرشا ومرّغت خدّا فكلّنا رامق البشير لكي * نبذل أرواحنا له نقدا
النّور وهو منير ، والماء وهو نمير . والرّوض وهو ناضر ، والسحاب وهو ماطر . والمراد وهو مريع ، والزمان وهو ربيع . أمثال أوردت وأشباه ، والمقصود أنت بلا ريب واشتباه . [ الكامل ]
أنت المراد ولا مراد سواكا * فجميع ما نهوى يكون فداكا
فأما النّور فنور وجهك المضيء ، وأما الماء فماء رونقك الوضيء . وأما الرّوض فروض شيمك وأخلاقك ، وأما السحاب فسحاب إنعامك وإغداقك . وأما المراد فمراد جبرك الذي تنعطف إليه القلوب ، وأما الزّمان فزمان خيرك الذي يتمّ به المطلوب .