بكلّ كمال ، وحديث أفضاله متّصل بالخبر في الغدوّ والآصال . ضياء مشكاة أفكاره مشارق الأنوار ، ومصابيح آرائه مضيئة بالعشيّ والإبكار ، بتنوير الأبصار والبصائر ، المختار من خلاصة أهل العناية فلا أشباه له ولا نظائر . فالدّرر والغرر من كنز بحر علمه الرّائق ، الجامع المحيط بما يقصر عنه نهر الحقائق . الحائز من البداية أسرار الهداية ، صدر الشّريعة منشرح بنقاية الوقاية وغاية النّهاية . تنقيح عباراته يبدي درر بحاره ، وتوضيح تلويح إشاراته يهدي إلى الإسعاف بمنتقى اللّطائف . مجمع بحري العلم والعمل ، ورمز الحقائق الموصّل إلى خزانة الفقه بفيض الأزل . فجامع الفتاوى يضيء من جوهرة لبّه المنير ، وفتاوى ابن نجيم من بيانه برسم بنانه الكاشف عن سرّة السّرير .
منار الدّين وصاحب الاستقصاء لفصول البدائع ، بحر الأصول في المعقول والمنقول بل جمع الجوامع . منهاجه قويم ، ونهجه مستقيم . وكيف لا وهو العضد وحاوي التّحرير ، أبكار أفكاره المستقصر من لبّ اللباب عند كلّ خبير . فالنّقود والرّدود من أبحاثه حاصلة ، ومرقاة الوصول لذي الأصول واصلة . صاحب التّمهيد والتّجريد بالهداية إلى مواقف المقاصد ، والمقامات العليّة في آداب البحث لذوي العقائد . فكم له من محاورات يحصل بها الشّفا ، لبيان حكمة العين ممّن كان في غموضها على شفا . قويّ الطالع سامي العماد ، سيّد في مطالع السّعد على أولي الطّوالع الأمجاد . له المحاكمات الشّمسيّة في تهذيب جميل الفرائد ، المنتظمة في سلك تقرير الملخّص للفوائد . ذي المناهج الوافية بتحفة المودود ، وطالع نظام السّعد الذي هو أسنى المطالب في تحقيق المقصود . عباراته الشّافية مراح الأرواح ، المشرقة بسناء الإيجاز التّعريف الفائض للمصباح . عزّ الموالي فالمنسوب إليه عزيّ الأفاضل ، الآتي بما لم تأت به الأوائل . لا غرو أنه مغني اللّبيب ، وتحفة الغريب . ألفاظه الكافية في تسهيل الصّلاة والعوائد ، وموارده الصّافية لكلّ وارد لتحصيل خلاصة القواعد . ما قطّر النّدى إلّا من بحر علمه البسيط ، وجمع جوامع فوائده واف محيط . المنهل العذب لوارديه ، والكافي الشّافي لمريدي الارتشاف وطالبيه . عصام الدّنيا والدّين ، فوائده الضّيائيّة عمدة أهل التّمكين .
مجيب النّدا لراجي همع عوارفه ، ومجلي ظلمات الرّدى بإشراق نجمه السعيد في سماء معارفه . عين أنموذج الكمالات ، فكم أبدى كلّ ملحة من عباب فكره الجامع لأشتات المكرمات . عرائس أبكار معانيه متحلّية بشذور الذّهب الخالص ، المفصّل بالدّرّ النّفيس الذي هو بعض ما فيه من الخصائص . فما عقود الجمان لعروس الأفراح إلا كالمثل السّائر ، وما مصباح الإصباح على زهر الرّبيع إلّا دون أسرار بلاغته في الضّياء لكلّ ناظر . فكل مطوّل أو أطول في بيان فضائله مختصر ، ودلائل شمائله لائحة لكلّ منش أراد الإطناب في مدحه البديع فاقتصر . فما كلّ فصيح وإن نطق بلسان العرب ، وارتقى
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 243
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٢٤٣