تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
جارية ولو جازت قصبات السّبق ، مطيعة لأمرك في حالها وماضيها ومضارعها لاستقبال الحقّ . ينتظم منثورها لديك انتظام العقود ، ويتسعّب أريضها تشعّب المغايرة في منهلها المورود . لأنّك الفرد الذي زاد الله شرفه ، ورقّى في مراقي الكمال شرفه . وكتب إليه : ما قولكم في حرام ورد بالنّصّ ، وهو حلال لكلّ شخص . ومن أعجب العجاب ، أن تفتخر به أولو الألباب . نزلت في شأنه آيات بيّنات ، وأقيم بوجه الحرمة فيه دلائل واضحات . ولا حدّ على من قال بحلّه ، مع أنّ حدّه ثابت بصحيح نقله . شهدت بتحريمه علماء الملل ، واعترفوا بالحلّ ولا زلل . إن حذفت آخره تراه من الأوتاد ، ويطلبه الزّهّاد والعبّاد . فأجابه بقوله : [ الخفيف ]
دمت مولاي بالمعارف تولي * صحبك الفضل في بديع الكلام وعجيب في النّصّ شيء حرام * وهو حلّ وواجب في الحرام وهو في الحدّ قائم حيث يحمي * كلّ من جاءه لحفظ الذّمام وهو بالنّصّ جائز وحرام * بل وحاو لسائر الأحكام وهو أيضا حقيقة ومجاز * وطريق لنيل كلّ مرام فيه أيضا ثواب ساع إليه * بل وفيه وسيلة الإسلام هبك بالقلب تخلص الودّ فيه * هو نزر فيما له من مقام
أخوه :

331

- الأستاذ محمد صاحب الحال والقال ، ومن أعجز بوصفه فصحاء المقال . فهو معدن الفضل الذي خلص عياره ، وبحر العلم الذي لا يقتحم بسفن الأفكار تيّاره . خلق كما أرادته معاليه ، وتمنّته أيّامه ولياليه . فلو صوّر نفسه في الوجود ، لم يزدها على ما فيه من الكرم والجود . فاشتهر شهرة الفجر الصادق في الظلام ، وجدّه أبي بكر الصّدّيق في أهل
هامش
( 331 ) - هو محمد بن زين العابدين بن محمد بن علي أبو الحسن الأستاذ الكبير قطب الأقطاب الشمس البكري الصديقي المصري . ولد بمصر ونشأ بها وحفظ القرآن وتأدب واشتغل بطلب العلوم وأتقنها وبرع في كثير من الفنون سيما علم التفسير والحديث وكان له في علوم القوم وأصول التصوف قدم راسخ ، وأقبل على التدريس إلى أن صار رئيس البيت البكري فكان يدرس على عادة أسلافه في الجامع الأزهر في الليالي المشهورة كليلة المولد والمعراج والنصف من شعبان ، ثم لما كبر ترك ذلك كله واستقل بالإفادة في بيتهم المعمور . وله ديوان مجموع قد اشتمل على نفائس القصائد والموشحات والمقاطيع والألغاز . وكانت وفاته ثاني عشرة شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وألف . وصلى عليه إماما بالناس الشيخ منصور الطوخي بالأزهر في مشهد عظيم حافل ودفن بالقرافة الكبرى في قبة آبائه المعروفة هناك . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 465 ) .