تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الإسلام . وهو خليفة الذي أسرع الأجواد لمحالفته ، ولم يستقم أمر خلافته مع مخالفته . فما انقطعت الأقلام في خدمة باريها إلا طمعا في جنّات مدحه فواظبت على الخمس ، ولا رأى الهلال ما في نفسه من العوج إلّا قال اعتذارا له من أين لي وصول إلى مطلع الشّمس . على أنّ رأس الشمس شاب لانتظاره . والأنجم كلّها مقلّ منتظرة لمحة من أنظاره . وكان له نواد غاصّة ، ومجالس عامّة وخاصّة . يستخلص فيها من رقّت طباعه ، وامتدّ فيما يليق بمكالمته باعه . فيصفّي ألبابهم بمحصول خيره ، ويسكّن قلوبهم بيمن طيره ، ويغنيهم ما عاشوا عن مخالطة غيره . في حضرة تستنطق محاسنها الخرس ، ونازلها متهيّئ من موسم إلى عرس . يتنسّم في الطّلوع والعبور عن عبير ، ويثني المعاطف من الحبور في حبير . [ الكامل ]
الرّوض ما قد قيل في أيّامه * لا أنّه ورد ولا نسرين والمسك ما لثم الثّرى من ذكره * لا أنّ كلّ قرارة دارين
فامتلأت أرجاء الوجود بأرج صفاته الملكيّة ، وخضعت الصّناديد الصّيد لعتبة عزّه الملكيّة . وشدّت فحول الرّجال ، نحو سدّته الرّحال ، وكحّلت بثراه أعينها بلا منّة الكحل والكحّال . وأصبح للآمال ركنا ركينا ، وكهفا تأوي إليه العفاة مكينا . [ السريع ]
في خلعة الزّاهي لمن شامه * صحيفة عنوانها البشر بطلعة تمتلي العين من * إجلالها والقلب والصدر
وكان في الأدب ممّن سلّم له المقاد ، وله شعر سلم من النّقد فإنّ قائله أنقد النّقّاد . [ الوافر ]
إذا ما قال شعرا تاه عجبا * به بين الخليقة كلّ شعر وللأقلام كم قصبات سبق * حواها في الرّهان بيوم فخر فلم تدرك غبارا منه عين * ولم تلحق به خطوات فكر
فمن شعره قوله ، من قصيدة أرسلها إلى شيخ الإسلام يحيى المنقاريّ ، أوّلها : [ الطويل ]
أمسكيّة الأنفاس أم عبقة النّدّ * وناسمة الأزهار أم نفحة الورد ونشوانة الألحاظ أم رئم حاجر * وثغر القوافي الزّهر أم لؤلؤ العقد ومائسة الأعطاف أم خوط بانة * ووجه الذي أهواه أم قمر السّعد « 1 » أعزّ بني العلياء قدرا ورفعة * ومن فرع الشّمّاء من رتبة المجد ومقتعد من صهوة المجد سابقا * إذا ما دنا حدّ المطهّمة الجرد ومعتقل للعزّ صعدة عزمة * أنابيبها رعّافة بدم الأسد
هامش
( 1 ) الخوط : الغصن الناعم . القاموس المحيط ، مادة ( خوط ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 241 | محمد أمين المحبي