كم زارع لراقد قد أكلا * وموقد نارا وغيره اصطلى
من موته عتق من الآفاق * فليؤثر الموت على الحياة
ما الخطب إلّا للجليل طارق * من الأعالي تنزل الصّواعق
من لا يقيك غائبا أذناه * ليس تراك شاهدا عيناه
وسّع عليك كلّ شيء يتّسع * فإنه من صارع الدنيا صرع
قد ينبئ اللفظ عن الضّمير * واللّحظ عن لفظ بلا تعبير
من نفسه لذلّة تسلّمه * لا أكرم الرحمن من يكرّمه
رضا الأنام غاية لا تدرك * أرض الإله للسّداد تملك
إنّ اقتناء المجد والمناقب * تكون في الصبر على العواقب
إنّ المزاح ملقح الأضغان * وكاسف مهابة الإنسان
فضل الأيادي في النّدى قروض * وودّها في شرعه فروض
لا يعدم الكريم أن لا يحسدا * والمال مكذوب عليه أبدا
إذا تلاقى الخطب والأقدار * يصطلح الغريق والتّيّار
يتعب من يجاور الأعلى المحلّ * أما ترى الخصر النّحيل والكفل
وربّ شرّير لقوم يصلح * إنّ الحديد بالحديد يفلح
إنّ الجبان حتفه من فوقه * والثّور يحمي أنفه بروقه
لا يترك الحزم اللبيب الأكيس * إن ترد الماء بماء أكيس
والحرص في كلّ زمان عاني * والحرص والحرمان توءمان
شيب الشّعور زهر النّجوم * تنبته غمائم الغموم
إن لم يجد بوصله الحبيب * اصطلح العاشق والرّقيب
أعط أخاك إن قدرت تمره * فإن أبى قبولها فجمره
تؤدّب الأشراف بالهجران * ولم تؤدّب قطّ بالحرمان
لا تصحب المجدود بعد الياس * فربّما أعداك بالإفلاس
السادات البكريّة
سادات الوجود ، وأولياء النّعم الذين عرفوا بالكرم والجود . بيت كبيت العتيق يزوره من لبّى وأحرم ، ومن نال لثم عتبة بابه فقد ظفر بالحجر المكرّم . ثبتت أوتاده وأطنابه ، ووصلت بأسباب السماء أسبابه . لا زحاف فيه إلّا في بيوت حسّاده ، ولا يطأ إلّا على رقاب أضداده . حرم آمن ليس للحوادث عليه هجوم ، ولا لشياطين البغي فيه