تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
منحته صفوة ودّ الإخا * وخلته يمنح أمثالها فقابل الودّ بهجر بلا * داع له توجب فتح اللّها وكم عقود للوفا بيننا * أطاع شانينا وقد حلّها فقلت يا نفس دعيه فذا * مثل الذي نقضت غزلها

328 - أحمد بن محمد علي المدرّس

لقيته بدمشق في خدمة قاضي القدس المولى خليل أجلّ من ولي القضا ، وأعظم من ينقضي الدهر وليس لمدحه انقضا . وله عنده المنزلة المجلّاة بالإنعام ، والرّتبة المشمولة بالإكرام بين الخاصّ والعامّ ، وكنت أعشق هذا الفاضل على السّماع ، فصغّر الخبر الخبر به عند الاجتماع ، وطالما اقتطفت من أزاهر بستانه فاكهة جنيّة ، فتناولت الآن من صنعة بنانه تحفا عن الإطراء في مدحها غنيّة . وهو كما بلغني قد بلغ مبلغ الرّجال ، وهو في سنّ الأطفال ، وتميّز بين أقرانه بالمزية التي تستدعي لها الاعتناء والاحتفال . بجدّ لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وجهد لم يخل دقيقة ولا جليلة إلّا استقصاها . وقد فرحت به فرحة أنستني كلّ فرحة ، وباعدت بيني وبين كلّ مساءة وترحة . ثم اجتمعت به في القاهرة ، فأشرقت عليّ بها فضائله الزّاهرة . وتحقّقت من ودّه حالا لم يلحقها انتقال ، ولم يشنها اختلال ، وتألّفا هو الفعل لم يدخله من شوائب النقص اعتلال . فالله يجعل تلك من الأحوال اللازمة ، ويعصم هذا من الحروف الجازمة . فمما تناولت من شعره قوله : [ الخفيف ]
قرّبي الراح من حمانا ودوري * بين غيد بها حسان بدور قرّبيها فهي الدواء لما قد * حلّ من دائها بجسمي الأسير قرّبيها وخلّ عنك أناسا * حرّموها يا مهجة المسرور قرّبيها كالتّبر صفراء لونا * كاسها كاللّجين من بلّور
منها :
خمرة تترك الشحيح جوادا * باحتساها كحاتم المشهور
وقوله : [ المنسرح ]
عذّب بما شئت أيّها القمر * إلّا الجفاء والصّدود يا عمر من قد حوى الماء في الخدود كذا * نار بأحشاي حين تستعر رمت سلوى هواك يا أملي * من أين للقلب عنك مصطبر أنت الذي كالسّهام لحظك قد * رمى حشاي وما له وتر بنت عن الرّوح يا سراج ضني * كأنني يا مليك محتضر
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 191 | محمد أمين المحبي