ولو كنت فيها قالت النفس ليت لي * بأرض العوالي يا خليلي منزل
فيا ليت أنّي كنت شخصين فيهما * وما ليت في التّحقيق إلّا تعلّل
وله من أبيات ، قالها بالرّوم ، يتشوّق إلى معاهده : [ الكامل ]
ما أطيب الأيام فيها تنقضي * والعين قد قرّت بوصل حبيبها
ما العيش إلّا في حماها ليت لي * مأوى ولو في سفحها ورحيبها
وله في الشّام : [ الطويل ]
وما الشّام إلّا في البلاد كشامة * وأقمار واديه الشّميم تمام
فحيّى محيّاها الإله وزانه * ولا زال برق الحسن فيه يشام
ومن روائعه قوله : [ السريع ]
الحمد لله على ما أرى * من ضيعتي ما بين هذا الورى
صيّرني الدهر إلى حالة * يرثي لها الشّامت ممّا يرى
بدّلت من بعد الرّخا شدّة * وبعد خبز البيت خبز الشّرا
وبعد سكنى منزل مبهج * سكنت بيتا من بيوت الكرا
ولو تحقّقت الذي نالني * لارتفع الشّكّ وزال المرا
322
- أحمد بن عبد اللّه بن أبي اللّطف البرّيّ
البرّ الوصول ، الزاكي الفروع والأصول . إذا قام على أريكة منبر ، شهد ببلاغته العالم من فاجر ومن برّ . فلو رآه سحبان لأستحيي من أن يقول أمّا بعد ، أو سمع ابن نباتة خطبه قال : هذا سعد لم ينله بنو سعد . مع خطّ يحسن ويروق . ولفظ تومض في حبره للمعنى الأصيل بروق . وهو عالي الإسناد ولا نظير له في العوالي ، وأدبه ممّا تحلّت به العصر القريبة وخلت عن مثله العصر الخوالي . وقد أوردت من شعره ما يتأرّج في الآفاق شذى طيبه ، وتجتلى في ذروة الثّناء بلاغة خطيبه . فمنه قوله من قصيدة أولها : [ السريع ]
قامت تريك البدر إذ تخطر * عذراء من هام بها يعذر
بديعة الأوصاف عذريّة * يغار منها الظّبيّ والجؤذر
هامش
( 322 ) - الشيخ أحمد بن عبد الله بن أبي اللطف البري الحنفي الخطيب المدني ، أحد أعيان العلماء بالمدينة وأنبل من بها من رؤساء العلم المشهورين بالبراعة وحسن العبارة مع بديع الشعر الرائق والنثر الفائق .
ولد في سنة عشرة بعد الألف بطيبة الطيبة ، وبها نشأ وقرأ القرآن بالروايات وأخذ عن علمائها ورحل إلى مكة وأخذ بها عن جمع . وكان وفاته لست بقين من صفر سنة اثنتين وتسعين وألف ودفن في بقيع الغرقد . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 230 ) .