تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أخال ذاك الخال في خدّها * فتيت مسك شابه عنبر إذا تبدّت ودّ بدر الدّجى * لو كان بالسّحب إذا يستر عادت بها أعياد عصر الصّبا * عصرا به تفتخر الأعصر أيّام كان الأنس في قبضتي * يصغي لما أنهى وما آمر وكنت في اللّذّات مسترسلا * والعيش غضّ غصنه أخضر أجرّ ذيل اللّهو لا أرعوي * ظنّا بأن الغصن لا يهصر فلم أفق مذ كنت في عشقتي * إنّي على العرف بها المنكر حتى أناخ الشّيب في لمّتي * والشيب ضيف صار يستنكر فقلت للنفس ألا فارعوي * فقد أناخ الصّارخ المنذر
وكان القاضي تاج الدّين المالكيّ ، توجّه إلى المدينة ، في سنة أربع وخمسين وألف ، فمدح أهلها بهذه الأبيات : [ السريع ]
يا ساكني طيبة فخرا فقد * طابت فروع منكم والأصول وآية الأنصار فيكم سرت * كأنما المقصود منها الشّمول تصفون محض الودّ من جاءكم * فما عسى مادحكم أن يقول وليهنكم ما قد خصصتم به * فيالها خصيصة لا تزول جاورتم المختار خير الورى * وفزتم في سوحه بالحلول
فأجابه البرّيّ بقوله : [ السريع ]
أعظم بأهل الركن من سادة * في موقع العلياء جرّوا الذّيول جيران بيت الله من قدرهم * تحار في درك مداه العقول بمكّة حلّوا فحلّوا بها * جيد المعالي حلية لا تزول من مثلهم والفضل حقّا لهم * ومنهم التاج إمام النّقول رئيس هذا العصر من جلّة * سمادع غرّ كرام فحول أخلاقه كالرّوض من لطفها * ولطفها تخجل منه الشّمول أكرم به إذ قال من أجلنا * طابت فروع منكم والأصول وآية الأنصار فيكم سرت * لكنّني بالإذن منكم أقول يا نخبة الأنصار منكم لنا * حتى شهدتم وصفكم لا يحول وأنتم جيران ذاك الحمى * والآن أنتم في جوار الرّسول جمعتم فضلا إلى فضلكم * فسدتم الناس وحقّ المقول فالله ربّ العرش سبحانه * يوليكم الحسنى وحسن القبول