أخال ذاك الخال في خدّها * فتيت مسك شابه عنبر
إذا تبدّت ودّ بدر الدّجى * لو كان بالسّحب إذا يستر
عادت بها أعياد عصر الصّبا * عصرا به تفتخر الأعصر
أيّام كان الأنس في قبضتي * يصغي لما أنهى وما آمر
وكنت في اللّذّات مسترسلا * والعيش غضّ غصنه أخضر
أجرّ ذيل اللّهو لا أرعوي * ظنّا بأن الغصن لا يهصر
فلم أفق مذ كنت في عشقتي * إنّي على العرف بها المنكر
حتى أناخ الشّيب في لمّتي * والشيب ضيف صار يستنكر
فقلت للنفس ألا فارعوي * فقد أناخ الصّارخ المنذر
وكان القاضي تاج الدّين المالكيّ ، توجّه إلى المدينة ، في سنة أربع وخمسين وألف ، فمدح أهلها بهذه الأبيات : [ السريع ]
يا ساكني طيبة فخرا فقد * طابت فروع منكم والأصول
وآية الأنصار فيكم سرت * كأنما المقصود منها الشّمول
تصفون محض الودّ من جاءكم * فما عسى مادحكم أن يقول
وليهنكم ما قد خصصتم به * فيالها خصيصة لا تزول
جاورتم المختار خير الورى * وفزتم في سوحه بالحلول
فأجابه البرّيّ بقوله : [ السريع ]
أعظم بأهل الركن من سادة * في موقع العلياء جرّوا الذّيول
جيران بيت الله من قدرهم * تحار في درك مداه العقول
بمكّة حلّوا فحلّوا بها * جيد المعالي حلية لا تزول
من مثلهم والفضل حقّا لهم * ومنهم التاج إمام النّقول
رئيس هذا العصر من جلّة * سمادع غرّ كرام فحول
أخلاقه كالرّوض من لطفها * ولطفها تخجل منه الشّمول
أكرم به إذ قال من أجلنا * طابت فروع منكم والأصول
وآية الأنصار فيكم سرت * لكنّني بالإذن منكم أقول
يا نخبة الأنصار منكم لنا * حتى شهدتم وصفكم لا يحول
وأنتم جيران ذاك الحمى * والآن أنتم في جوار الرّسول
جمعتم فضلا إلى فضلكم * فسدتم الناس وحقّ المقول
فالله ربّ العرش سبحانه * يوليكم الحسنى وحسن القبول