تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
إني لأعجب ممّا * صار الزّمان إليه إذ ما بكيت لدهر * إلّا بكيت عليه
هذا كالاختصار لقول ابن المعتزّ : [ الخفيف ]
عجبا للزّمان في حالتيه * وبلاء دفعت منه إليه ربّ يوم بكيت منه فلمّا * صرت في غيره بكيت عليه

321

- السيد محمد بن عبد الله الشهير بكبريت مفرد قائم بجمع ، وله خبر حلية فم وسمع . أكثر من الرّحلة والانتقال ، وتحمّل بنحلة أهل الحال الأعباء الثّقال . طالبا نشيده حقّ يعقلها ، وصيقلا بفتح عن مرآته الصّدئة ويصقلها . ثم رجّع إلى وطنه وأقام بها معتزلا ، وقد تبوّأ من رياسة العلم محلّا ومنزلا . وألّف تآليف أحسن فيها ما شا ، وأتى فيه من الغرائب بما مازج سلافة طرب وانتشا . فتنبّه له حزب رموه بشرر الانتقاد ، وزعموا أنه قد أساء الاعتقاد . ونسبوا إليه كلمات هو من اعتقاد ظاهرها بريّ ، وأنا ما أتحقّقه إلّا من كلّ سوء عريّ . ومثل هذا فيه لا يقدح ، فما زالت الأشراف تهجى وتمدح . وداعية ذلك ما قاله ابن معصوم ، من أنه لم يكن له في سائر العلوم ، رسوخ قدم معلوم . قال : وأخبرني الوالد بسماعه عنه ، أن أستاذه خالف في تعليمه النّظام ، فنقله من « الأجروميّة » إلى « الكشّاف » ، وأبدله « النّشاف » من « الارتشاف » . انتهى . قلت : وهو في الأدب ممّن سلّم له أهله ، وله شعر يعرف منه منطبع القول وسهله . فمنه قوله : [ الطويل ]
هبوا أنّ ذاك الحسن عنّي محجّب * أليس بريّاه سرت نسمة الصّبا
هامش
( 321 ) - هو السيد محمد كبريت ابن عبد الله بن محمد بن شمس الدين بن أحمد بن قاسم بن شرف الدين يحيى بن شرف الدين بن حسين بن فخر الدين بن موسى بن كريم الدين بن محمد بن إبراهيم بن داود بن محمود بن حسن بن عباس بن علي بن محمد بن حمزة بن أحمد بن جعفر بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ولد بالمدينة وبها نشأ وحفظ القرآن واشتغل بالعلوم النقلية والعقلية فقرأ النحو والتصريف والمعاني والبيان على جماعة منهم عبد الملك العصامي والشيخ الإمام وجيه الدين عبد الرحمن بن عيسى المرشدي . توجه إلى الروم في سنة تسع وثلاثين وألف وألف رحلة بديعية سماها رحلة الشتاء والصيف ، ودخل دمشق واجتمع بها بالأستاذ الكبير أيوب بن أحمد وأخذ عنه ، ثم رحل إلى القاهرة ولزم بها الأستاذ محمد زين العابدين البكري ، ثم عاد إلى المدينة واختص بصحبة سيدنا محمد مكي المدني . وألف تآليف كثيرة بديعة منها : ( نصر من الله وفتح قريب ) شرح فيه أبياتا لبعض أفاضل عصره ، ( الجواهر الثمينة في محاسن المدينة ) ، و ( بسط المقال في القيل والقال ) . وكانت ولادته في سنة اثنتي عشرة بعد الألف وتوفي في رمضان سنة سبعين وألف ، ودفن شمالي القبة المطهرة قبة سيدنا إبراهيم بن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ببقيع الغرقد . ا . ه . خلاصة الأثر ( 4 / 28 ) .