319
- الخطيب عبد اللّه بن إلياس
إمام المدينة وخطيبها ، وعرفها الذي طاب وطيبها . أتهم في التّحلّي بشعار الإمامة وأنجد ، وقام في حفل الفصاحة خطيبا يركع لإمامته ويسجد . وقد التحف الفضل بردا وأصبح في الأدب علما فردا ، مع خلق جانبه لدن ، وطبع حضرته جنة عدن . وهو إلى القلوب متحبّب ، وعمّا يسيء ويشين متجنّب . وله نثر ونظم ، هذا تتضاءل له النجوم في أفقها ، وهذا تتستّر البدور حياء منه في شفقها . فمن نظمه قوله في العروض : [ المجتث ]
إن العروض لبحر * تعوم فيه الخواطر
وكلّ من عام فيه * دارت عليه الدّوائر
وبخطّ السيّد محمد كبريت ما نصّه : أنشدني إجازة لنفسه سيّدي العفيف عبد الله بن الخطيب إلياس ، سلما من المكروه والبأس : [ م . الكامل ]
يا سيّدي قم لي ولا * تدع الوقيعة والعتب
كيلا يقال مقصّر * فأكون فيه أنا السّبب
فقلت : وإن لم يبلغ الظّالع شأو الضّليع : [ م . الكامل ]
لم لا أقوم لسيّدي * من غير أن أخشى العتب
وهو الذي قامت له * بثنائها عليا الرّتب
وقلت في المعنى ، من بحر الخبب : [ المتقارب ]
أقوم على الرّأس مهما بدا * جمالك لا لاجتناب العتب
ولم لا أقوم وأنت الذي * لعلياه قامت كرام الرّتب
ولبعضهم في المعنى : [ الوافر ]
قيامي والعزيز لديك فرض * وترك الفضل مالا يستقيم
فهل أحد له عقل ولبّ * ومعرفة يراك ولا يقوم
وما ألطف قول بعضهم معتذرا عن عدم القيام : [ الخفيف ]
علّة سمّيت ثمانين عاما * منعتني للأصدقاء القياما
فإذا عمّروا تمهّد عذري * عندهم بالذي ذكرت وقاما
هامش
( 319 ) - عبد الله بن إلياس المدني الخطيب .
قال المحبي : ذكره ابن معصوم لكن لم يذكر وفاته وأنا لم أقف عليها .
قال ابن معصوم في ترجمته : ( أديب يرفل حلل الجمال ، ويرتع في رياض الكمال ، إلى شمائل لرقة الشمول ناسخة ، وآداب في مقر الإحسان راسخة ، رأيته فرأيت البشر مجلوا في صورته ، والظرف متلوا من سورته وله نثر ونظم يملكان المسامع لطفا ويشبهان قائلهما رقة وظرفا ) . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 398 ) .