جرّبت من صرف دهري كلّ نائبة * أمرّ من فرقة الأحباب لم أجد
[ الطويل ]
فراقا قضى أن لا تأسّي بعد ما * مضى منجدا صبري وأوغلت متهما
وفجعة بين مثل صرعة مالك * ويقبح بي أن لا أكون متمّما
خليليّ إن لم تسعداني على البكا * فلا أنتما منّي ولا أنا منكما
وحسّنتما لي سلوة وتناسيا * ولم تذكّرا كيف السبيل إليهما
312 - حفيده صالح بن إبراهيم الحكيم
روح الرّوح وثمرة الفؤاد ، ومحلّه من الفضل محلّ السّويداء من القلب والإنسان من السّواد . وقد منّ الله تعالى في الحرم الشريف بلقائه ، وكنت قبل ذلك أستروح نسيم الودّ من تلقائه . فاتّخذته ثمّة نجيّا ، وعاطيته ريحان الصّداقة جنيّا . أستشعر من جهته نفس العافية ، وأتمسّح منه باليد الشّافية . فهو للقلب نجيّ وللرّوح سمير ، ويكاد يؤكل بالمنى ويشرب بالضّمير . يفاوح أرجه أزاهير الأدواح ، ويبعث نسيمه طيب الحياة للأرواح . إلى طلعة نورها في فلك القبول شارق ، وطبيعة إذا ذقت جناها وشمت سناها تذكّرت ما بين العذيب وبارق . وله محاضرة هي غرام كلّ صبّ متيّم ، ومعاضدة إذا مرضت حاجة كان لها ابن مريم . وأمّا طبّه فلو عالج الدهر لأمن في نفسه النّقم . أو داوى الحياة لما طاف بها السّقم . وقد تناولت من أشعاره ما هو شفاء للصدور ، وخفر في وجوه البدور . فمن ذلك قوله من قصيدة : [ م . الكامل ]
يا مخجل البيض البواتر * بالسّود من تلك النّواظر
الفاتكات القاتلات الذّ * بل الوطف الفواتر
عجبا له تمسي الأسو * د وهنّ أجفان الجآذر
غازلت منها مقلة غزلت وحاكت كلّ باتر * يرنوبها الرّشأ الأغنّ
م الأحور الخشف المنافر * ظبي حشاي كناسه
ومقرّه حيث السّرائر * قمر العقول بحسنه
أفديه من قمر وقامر * لمعت بوارق ثغره
فانهلّ من جفنيّ ماطر * بمباسم قد نظّمت
في سلك مرجان جواهر * وبدا صباح جبينه
فانجاب لي ليل الضّفائر * واهتزّ غصن قوامه
وغدا الفؤاد عليه طائر * والرّدف أخفى خصره
فلذا عليه الكشح دائر