واجتثّ غرس الأماني من فجيعتهم * وأنشد الدهر تقنيطا لروّاد
يا ضيف أقفر بيت المكرمات فخذ * في جمع رحلك واجمع فضلة الزّاد
يا قلب لا تبتئس من هول مصرعهم * وعزّ نفسك في بؤس وأنكاد
بمن غدا خلفا يا حبّذا خلف * في الملك عن خير آباء وأجداد
بحائز إرثهم حاو مفاخرهم * كما حوى الألف من آحاد أعداد
وذاك زيد أدام الله دولته * وزاده منه تأييدا بإمداد
سما به النّسب الوضّاح حيث غدا * طريفه جامعا أشتات أتلاد
لقد حوى من رفيعات المكارم ما * يكفي لمفخر أجداد وأحفاد
أليس قد نال ملكا في شبيبته * ما ناله من سعى أعمار آباد
أليس في وهج الهيجا مواقفه * مشكورة بين أعداء وأضداد
أليس أسبح في التّنعيم سابحه * لجّ المنايا ليحيي فلّ أجناد
أليس يثبت يوم الليث إنّ له * وثبات ليث يزجّي ذود نقّاد
أليس يوم العطا تحكي أنامله * خلجان بحر بفيض التّبر مدّاد
أليس قد لاح في تأسيس دولته * من جدّه المصطفى رمز بإرشاد
دامت معاليه والنّعمى بذاك له * يصونها وهو ملحوظ بإسعاد
ما لاح برق وما غنّت على فنن * صوادح البان وهنا شجوها بادي
قوله : « أليس قد لاح في تأسيس دولته » ، يشير به إلى ما وقع للشريف زيد ، فإنه لمّا ورد الأمر السّلطانيّ بولايته الحرمين ، وكان إذ ذاك بالمدينة المنوّرة ، قصد زيارة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فأراد الخدم أن يفتحوا الباب ، فوجدوه مفتوحا ، وكانوا قد أغلقوه من قبل ، فعلم الناس أنه إشارة إلى الفتح . ومن لطائفه قوله من كتاب : [ الطويل ]
سقى الدمع مغنى الوابليّة بالحمى * سواجم تغني جانبيه عن الوبل
ولا برحت عيني تنوب عن الحيا * بدمع على تلك المناهل منهلّ
مغاني الغواني والشّبيبة والصّبا * ومأوى الموالي والعشيرة والأهل
سقاها الحيا من أربع وطلول * حكت دنفي من بعدهم ونحولي
[ م . الوافر ]
سقا صوب الحيا دمنا * بجرعاء اللّوى درسا
وزاد محلّك المأنو * س يا دار الهوى أنسا
لئن درست ربوعك فال * هوى العذريّ ما درسا
إنما المحافظة على الرّسوم والآداب ، والملاحظة للعوائد المألوفة في افتتاح