عمري لئن عظمت تلك القوادح من * خطوبه وتعدّت حدّ تعداد
لقد نسيت وأنستني بوائقه * تلك التي دهدهت أصلا وأطواد
مصارع لبني الزّهرا وأحمد قد * أذكرن فخّا ومن أردى به الهادي
لفقدهم وعلى المطلول من دمهم * تبكي السماء بمزن رائح غادي
وشقّ جيب الغمام البرق من حزن * عليهم لا على أبناء عبّاد
كانوا كعقد بجيد الدهر مذ فرطت * من ذاك واسطة أودى بتبداد
وهو المليك الذي للملك كان حمى * مذ ماس من برده في خزّ أبراد
كانت لجيران بيت الله دولته * مهاد أمن بسرح الخيف ذوّاد
وكان طودا لدست الملك محتبيا * ولاقتناص المعالي أيّ نهّاد
ثوى بصنعا فيالله ما اشتملت * عليه من مجده في ضيق ألحاد
فقد حويت به صنعاء من شرف * كما حوت صعدة بالسيّد الهادي
فحبّذا أنت يا صنعاء من بلد * ولا تغشّى زيادا وكف رعّاد
مصابه كان رزءا لا يوازنه * رزء ومفتاح أرزاء وأسباد
وكان رأسا على الأشراف منذ هوى * تتابعوا بعده عن شبه ميعاد
لهف المضاف إذا ما أزمة أزمت * من قطب نائبة للمتن هدّاد
لهف المضاف إذا ما أقلحت سنة * يضنّ في محلها الطّائيّ بالزّاد
لهف المضاف إذا كرّ الجياد لدى * حرّ الجلاد أثار النّقع بالوادي
لهف المضاف إذا ما يستباح حمى * لفقد حام بورد الكرّ عوّاد
لهف المضاف إذا جلّى به نزلت * ولم يجد كاشفا منها بمرصاد
لهف المضاف إذا نادى الصّريخ ولم * يجد له مصرخا كالغيث للصّادي
لهف المضاف إذا الدهر العسوف سطا * بضيم جار لنزل العزّ معتاد
بل لهف كلّ ذوي الآمال قاطبة * عليهم خير مرتاد لمرتاد
كانت بهم تزدهي في السّلم أندية * وفي الوغى كلّ قدّاد ومنآد
على الأرائك أقمار تضيء ومن * تحت التّرائك آساد لمستاد
تشكوا عداهم إذا شاكي السّلاح بدا * شكّ القنا ماضفا من نسج أبراد
إلى النّحور وما تحوي الصدور وما * وارته في جنحها ظلمات أجساد
جنى جنى قلقا تحوي جآجئها * ممّا يقصّد فيها كلّ قصّاد
بادوا فباد من الدنيا بأجمعها * من كان فكّاك أصفاد بإصفاد
وقد ذوت زهرة الدنيا لفقدهم * وألبست بعدهم أثواب إحداد
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 143
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص١٤٣