عقيلة سرب كالمها في التفاتها * تعير الظّبا طرفا وجيدا إذا تعطو
من الأمجريّات اللّواتي سبيننا * بشرط من الحسن البديع له شرط
من الناعمات السّمر من عطّر الحمى * شذاها إذا مرّت به إثرها المرط
فديت تجنّيها ولطف دلالها * وإن راعها منّي بعارضي الوخط
أعاذلتي كفّي الملام فليس لي * على بعدها صبر ولو دونها الخرط
ولم أدر أن الحبّ يقدح زنده * لقلبي وأن النار أوّلها سقط
سأركب متن الصّعب في طرق وصلها * ولو أنها العشوا وسيري بها خبط
وأغشى حماها والمهنّد صاحبي * ولو أن في ذاك الحمى ينبت الخطّ
وأروي ظما حرّى ببارد ريقها * وألوي عليها الزّند لو مسّها الضّغط
وأشكو إليها ما لقيت بحبّها * ومن فرط أشواقي بها أدمعي فرط
وقوله من أخرى ، مستهلها : [ الطويل ]
مغاني الغواني لا عدا الرّبع هطّال * ولا زال مخضلّا بك الشّيح والضّال
ولا سجعت ورق الحمام على سوى * غصونك يا مرمى به الغيد نزّال
سقاك وحيّاك وحيّى منازلا * لقد كان لي فيهنّ حظّ وإقبال
أروح وأغدو بالكثيب ولي به * رداح لها من آل يافث أخوال
معسّلة الأنياب أمّا شتيتها * فدرّ وأما ريقها فهو جريال
يجول على تلك الّلآلي كأنه * مذاب سليل الشّهد أو هو سلسال
حمى ريقها المعسول أبيض صارم * من قدّها الممشوق أسمر عسّال
تعير المها منها التفاتا ونظرة * وترنو كما يرنو إلى الخشف مطفال
لها شرط حسن فوق تفّاح خدّها * ومن فوق ذاك الشّرط مسك هو الخال
ورمّانتا نهد على غصن بانة * به فرط حبّي إن تحقّق عذّال
وتسدل من ليل الجعيد ذوائبا * يجاذب هاتيك الذّوائب خلخال
وتقعدها عند النّهوض روادف * تميل بغصن القدّ والقدّ ميّال
فلا تهجريني إنّ هجري ظلامة * وجرح فؤادي ماله اليوم إدمال
عسى عطفة يحيى بها ميّت الهوى * ربوع اصطباري بعدك أطلال
ويغفى محبّ دأبه السّهد والبكا * كأن بعينيه المدامع أسجال
يبيت على جمر الغضا وهو فرشه * ويصلى بنار الحبّ والحبّ فعّال
صليني أنا الوافي العهود على القلى * وجور الهوى عدل وميل إذا مالوا
ولا الصّبّ إلّا ما يرى الصّاب شهده * ويعلم أن الصبر حلو إذا حالوا