فبات يرعف من جفنيه تحسبه * يرجرج المدمع الوكّاف بالجادي
جافى المضاجع إلف السّهد ساوره * سمّ الأساود أو أنياب آساد
له إذا الليل واراه نشيج شج * وجذوة في حشاه ذات إيقاد
سمّاره حين يضنيه توحّشه * فيشرئبّ إلى تأسيس عوّاد
وجد وهمّ وأشجان وبرح جوى * ولوعة تتلظّى والأسى سادي
أضناه تفريق شمل ظلّ مجتمعا * وضنّ بالعود دهر خطبه عادي
فالعمر ما بين ضنّ ينقضي وضني * والدهر ما بين إيعاد وإبعاد
لا وصل سلمى وذات الخال يرقبه * ولا يؤمّل من سعدى لإسعاد
أضنى فؤادي واستوهى قوى خلدي * أقوى ملاعب بين الهضب والوادي
عفّت محاسنها الأيام فاندرست * واستبدلت وحشة من أنسها البادي
وعاث صرف الليالي في معالمها * فما يجيب الصّدى فيها سوى الصّادي
دوارج المور مارت في معاهدها * فغدرتها عفا السّاحات والنادي
وصوّحت بالبلى أطلالها وخلت * رحابها الفيح من هيد ومن هادي
كأنها لم تكن يوما لبيض مها * مراتعا قد خلت فيهنّ من هاد
ولم تظلّ مغانيها بغانية * تغني إذا ماردى من بدرها رادي
ولا تثنّت بها لمياء ساحبة * ذيل النعيم دلالا بين أنداد
فارقتها وكأنّي لم أظلّ بها * في ظلّ عيش يجلّي عذر حسّاد
أجني قطوف فكاهات محاضرة * طورا وطورا أناغي رتبة الهادي
هيفاء يزري إذا ماست تمايلها * بأملد من غصون البان ميّاد
بجانب الجيد يهوي القرط مرتعدا * مهواه جدّ سحيق فوق أكتاد
شفاهها بين حقّ الدّرّ قد خزنت * ذخيرة النحّل ممزوجا بها الجادي
إذا نضت عن محنّاها النّقاب صبا * مستهترا كلّ سجّاد وعبّاد
وإن تجلّت ففيما قد جلته دجى * لنا به في الدّآدي أيّما هادي
وميض برق ثناياها إذا ابتسمت * بعارض الدّمع من مهجورها حادي
وناظران لها يرتدّ طرفهما * مهما رنت عن قتيل ما له وادي
وصبح غرّتها في ليل طرّتها * يوماي من وصلها أو هجرها العادي
تلك الربوع التي كانت ملاعبها * أخنى عليها الذي أخنى على عاد
إلى ملاعب غزلان الصّريم بها * يحنّ قلبي المعنّى ما شدا شادي
بعدا لدهر رماني بالفراق بها * ولا سقى كنفيه الرّائح الغادي
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 142
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص١٤٢