تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

311

- محمد بن أحمد حكيم الملك بضم الميم وسكون اللام جواد لا يشقّ غباره ، وكامل خلص من الزيف عياره . سرّح في فنون العلم وسام ، واجتلى وجوه خطاياه وهي نضرة وسام . وهو من بيت رياسة وجلالة ، وقوم لم يرثوا المجد عن كلالة . وكان لسلفه عند ملوك الهند آل تيمور ، محلّ بندى أكفّهم معمور ، ومنزل بفائض عوارفهم مغمور . ولما ورد جدّه مكة المشرّفة ، قصد آل الحسن السادة ، فاحلّوه المحلّ الذي ينبيه أعين الحسّادة . وولد صاحب الترجمة بمكة ، فنشأ في بيت مجد علا قدره ، ورضع من ضرع ذلك المحتد فلله درّه . فجمع بين تليد المجد وطريفه ، وقال من ظلّ الرّعاية في فسيحه ووريفه . قال ابن معصوم : ولم يزل متّبعا تلك الدار ، محمود الإيراد والإصدار . مع تمسّكه من سلطانها الشريف محسن بالعروة الوثقى التي لا تنفصم ، وحلوله لديه بالمكانة التي ما حلّها ابن دؤاد عند المعتصم . حتى حصل عليه من الشريف أحمد بن عبد المطلب ما حصل ، لما انحل عقد ولاية الشريف محسن منها وانفصل . فكان ممّن نهب الشريف داره وماله ، وقطع من الأمان أمانيه وآماله . فالتجأ إلى بعض الأشراف ، فأمّنه على نفسه بعد مشاهدة الوقوف على الهلاك والإشراف . ثم سار مختفيا إلى اليمن ، واستمرّ حتى قتل ابن عبد المطلب ، فلم ير من شريف مكة السيد مسعود ما كان يأمله قبل ، فتوجّه إلى الهند فألقى بها عصاه ، إلى أن بلغ من العمر أقصاه . انتهى . ومن شعره الذي أخذ بكلّ معنى ، وتعطّر بمشامّ ذكره كلّ معنى . قوله : [ البسيط ]
صوادح البان وهنا شجوها بادي * فمن معين فتى في فتّ أكباد صبّ إذا غنّت الورقاء أرّقه * تذكيرها نغمات الشادن الشادي
هامش
( 311 ) - هو محمد بن أحمد حكيم الملك الفارسي أصلا ومحتدا والمكي منشأ ومولدا ، أديب الحجاز وشاعره وبليغه . ذكره السيد معصوم فقال في وصفه : ( فاضل تأزر بالفضل وارتدى وسلك سبيل المكرمات واهتدى ، سام في فنون العلم وصرح وأوضح متون الأدب وشرح ، وهو من بيت رياسة وجلالة وقوم لم يرثوا المجد عن كلالة وكان لسلفه عند ملوك الهند التيمورية محل تتضوع المراتب ريه ، ولما وفد جده على السادة الأشراف الملوك من بني حسن قابلوه مقابلة الجفن للوسن ، وولد صاحب الترجمة بمكة فنشأ في حجر الفضل والمجد ، وانتشق عرف خزامى تهامة وشميم عرار نجد ، فجمع بين تليد المجد وطارفه ورفل في فضفاض الأدب في أبهى مطارفه ولم يزل متبعا تلك الدار محمود الإيراد والإصدار مع تمسكه من سلطانها الشريف محسن بالعروة الوثقى التي لا تنفصم ، وحلوله لديه بالمكانة التي ما حلها ابن داود عند المعتصم حتى حصل عليه من الشريف أحمد بن عبد المطلب ما حصل لما انحل عقد ولاية الشريف محسن منها وانفصل فكان ممن نهب الشريف داره وماله ، وقطع من الأمان أمانيه وآماليه ، فالتجأ مستأمنا إلى بعض الأشراف ثم سار مختفيا إلى اليمن واستمر حتى قتل الشريف أحمد فلم ير من شريف مكة ما كان يأمله قبل فتوجه إلى الهند في سنة تسع وثلاثين وألف فألقى بها عصاه إلى أن بلغ من العمر أقصاه ) . وكانت وفاته بالهند سنة خمسين وألف . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 361 ) .