يا سيدي الأعلى ، وكنزي وشهابي الأسنى ، وروضتي الغنّا . دام علاك ، وهدم بناء عداك . ولا زلت مأمون الغوائل ، معتمد الوسائل ، يوسفيّ الصّباحة ، حاتميّ السّماحة .
فلكيّ التأثير ، قمريّ التصوير . إبراهيميّ الوفا ، محمّديّ الأخلاق والصّفا . [ الخفيف ]
أنت راء الرّضا وعين العطايا * أنت تاء التقى وصاد الصّلاح
أنت واو الوفا وميم المعالي * أنت كاف الكمال سين السّماح
الموجب لتسطير هذه الخدمة علمكم بأنه لا بدّ للإنسان من خلّ يسكن إليه ، فيشكو إليه حزنه ، وينتصر به على من ظلمه ، ويتوصّل به إلى ما يشقّ عليه بلوغه بمفرده .
والمملوك قد تقرّب إليك ، وعوّل عليك ، ورضي بك مالكا فهل ترضى به مملوكا ، وتأخذ منه بذلك وثائق وصكوكا . يراك كالشيخ إجلالا ، وكالوالد إكراما ، والولد حنوّا وإشفاقا . ويلتمس منك ثلاثة أمور ، وأنت الآمر بذلك لا المأمور : أولها : حفظ الودّ في الغيبة والحضور . ثانيها : عدم سماع كلام الواشي والغيور . ثالثها : رفع سجف الحشمة وطيّ بساط الكلف في القبض والسّرور . هذا ما أحاط به علمك ، فربّ أخ لم تلده أمّك . فكتب إليه مجيبا : [ المديد ]
ذكّر الماضي من الزمن * خفقان البارق اليمني
فهمت من مقلتي ديم * نيلها أشفقت يغرقني
يا نزول السّفح من إضم * بعدكم أفنى قوى بدني
حبّذا أيّامنا وبكم * كانت الأقدار تسعدني
حيث وجه الدهر منبلج * وخيول اللهو ليس تني
وسرابيل الصّبا قشب * لم تمزّقها يد المحن
ليت شعري والرّجا طمع * بكم الأيام تجمعني
يا ديار الأنس جادك من * فيض دمعي هامل المزن
إن أكن قد بنت لا برضا * ففؤادي عنك لم يبن
آه كم من ليلة سلفت * فيك محفوظا من الحزن
ليس ينسيني تذكّرها * غير مدح المصقع اللّسن
فاضل العصر الذي يده * حلّت الأجياد بالمنن
من به الآداب قد فخرت * وبدت في منظر حسن
يدرك الأشيا بفطنته * وذكاه وهي لم تكن
فكره كم حلّ مشكلة * وقفت عنها ذوو الفطن
عمدتي في كلّ نازلة * جرّدت نحوي ظبا الفتن
يا عفيف الدّين عبد هوى * بك لم يغدر ولم يخن