309 - عبد اللّه بن حسين بن محمد بن أحمد بن مبارك ابن طرفة السّالميّ
ابن طرفة طرفة طرف ، لم يهجر منه للبراعة طرف . فهو الشاعر الظريف ، الحائز من الكمال التّالد والطّريف . تجمّل بأهداب الآداب ، تجمّل الأجفان بالأهداب . فأقلامه تصوغ الدّراري . وقراطيسه يضوع منها الدّاريّ . بعبارات عنبريّة وإشارات عبيرية .
فدونك منها أزهار رياض بعرف النّشق تتنسّم ، ولآلئ ثغور عن ماء الحياة تتبسّم . فمنها ما كتبه إلى أحمد الخلّيّ المذكور آنفا : [ المديد ]
من لقلب دائم الحزن * ليس يخلو الدهر من شجن
ضاق ذرعا بالهموم فهل * ماجد ينجي من المحن
يشتكي الدهر علّ عسى * يلتجي منه إلى سكن
قد أضاع الوقت في نفر * كالرّياض الخضر في الدّمن
ظاهرا راقوا وقد خبثوا * باطنا فعما من الإحن
وغنوا بالمال عن أدب * وبهم فقر إلى الرّسن
وغدوا عارين من حسب * واكتسوا بالقبح والدّرن
فأنا ما بين أظهرهم * كغريب الدّار والوطن
صابر علّ الزمان يفي * بصديق قطّ لم يخن
وهو في ظنّي ابن قاسم لا * خيّب المولى به ظنني
أحمد المحمود سيّدنا * مالك الأفضال والمنن
من تسامى أن يحيط به * وصف منطيق من اللّسن
فاضل لم يأل مجتهدا * في طلاب المجد ليس يني
فاق في فضل أبوّته * وجرى منهم على السّنن
وهم أبناء محمدة * فعلهم يروي عن الحسن
شهدت في ذا فضائله * وعرفنا العرق بالغصن
يا شهاب الدين صخ لفتى * ودّه باق على الزّمن
ليس يرجو منك غير وفا * فاشتر عبدا بلا ثمن
بيننا في ودّنا نسب * ليس يخفى ذا على فطن
واحتكم ما شئت فيه على * وفق ما ترضى له تكن
وابق واسلم ما تفنّن في * سحر طير على غصن
وأتبعه بنثر صورته :