أحببته حبّ الصغير أمّه * ولا عجيب حبّ ابن العمّه
فانعم به دمت مدى الدهور * تسحب ذيل الأنس والحبور
إلى معاليك العلى ينتسب * ومن أياديك النّدى ينتخب
نميل في مطلبنا عليكا * وتلتقي آمالنا لديكا
فكتب إليه : [ الرجز ]
يا عمدتي في الصّحب والخلّان * وعدّتي إذا عدا زماني
وطبّ دائي ودواء جرحي * وعين أعياني وروح روحي
وصارمي الصّارم للأعداء * وسطوتي عند لقا الهيجاء
يا منهل الفضل وينبوع الأدب * وبحره الملقى إلينا بالعجب
إليك ما كنت به وعدت * وإن أكن أبطأت ما أخطأت
فالعذر يا مولاي ما رأينا * فكن لعذري قابلا بقيتا
وهاكها كوجنة الحسان * في اللّون أو كحورة الدّنان
كأنه صيغ من العقيق * وطعمه كريقة المعشوق
إذا شققنا الظّرف عنه يبدو * بيض من النّضار فيه ندّ
من ذاقه عاف مذاق الشّهد * والضّدّ يبدو فضله بالضّدّ
فكل هنيّا يا شقيق روحي * وعش معمّرا كعمر نوح
310 - السيد محمد بن حيدر بن علي
فرع من أشرف نبعة ، نمت في أشرف بقعة . فهو في بيت الشّرف شمس ذات إشراق ، وفي روض الأدب غصن تتفكّه منه بثمار وتتفيّأ بأوراق . فوجه أدبه سافر ، وحظّه من البراعة وافر . إذا جرى في مضمار قصّر مجاريه ، وإذا برى أقلامه فلا أحد يباريه . مع ما خصّه الله من شمائل ، أرقّ من الشّمول وألطف من الشّمال ، وخلائق أشهى من طيب الوصال ، وأوقع من موافقة الآمال . وقد اجتمعت به فرعت عيني منه في مرعى خصيب ، واستطلعت نفسي منه مطلعا له من الحسن أوفر نصيب . فشاهدت من نباهته ولطف رويّته وبداهته ، ما تملّك قلبي ، واستأثر في أن يخلب خلبي ويسلب لبّي .
وحباني من أشعاره بكلّ مقصد نامي الغراس ، وكلّ مخيلة خامرت العقل لأنها جاءت من أكرم بيت راس . فمن ذلك قوله : [ الطويل ]
نسيم سرى عن شيخ نجد ورنده * وبرق شري من غور نجد ونجده
فذلك مور نار شوقي بزنده * وهذا مثير حرّ وجدي ببرده
وأذكرني صوب الغمام مدامعي * لتجري وذكر الشيء يجري بندّه