تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أحببته حبّ الصغير أمّه * ولا عجيب حبّ ابن العمّه فانعم به دمت مدى الدهور * تسحب ذيل الأنس والحبور إلى معاليك العلى ينتسب * ومن أياديك النّدى ينتخب نميل في مطلبنا عليكا * وتلتقي آمالنا لديكا
فكتب إليه : [ الرجز ]
يا عمدتي في الصّحب والخلّان * وعدّتي إذا عدا زماني وطبّ دائي ودواء جرحي * وعين أعياني وروح روحي وصارمي الصّارم للأعداء * وسطوتي عند لقا الهيجاء يا منهل الفضل وينبوع الأدب * وبحره الملقى إلينا بالعجب إليك ما كنت به وعدت * وإن أكن أبطأت ما أخطأت فالعذر يا مولاي ما رأينا * فكن لعذري قابلا بقيتا وهاكها كوجنة الحسان * في اللّون أو كحورة الدّنان كأنه صيغ من العقيق * وطعمه كريقة المعشوق إذا شققنا الظّرف عنه يبدو * بيض من النّضار فيه ندّ من ذاقه عاف مذاق الشّهد * والضّدّ يبدو فضله بالضّدّ فكل هنيّا يا شقيق روحي * وعش معمّرا كعمر نوح

310 - السيد محمد بن حيدر بن علي

فرع من أشرف نبعة ، نمت في أشرف بقعة . فهو في بيت الشّرف شمس ذات إشراق ، وفي روض الأدب غصن تتفكّه منه بثمار وتتفيّأ بأوراق . فوجه أدبه سافر ، وحظّه من البراعة وافر . إذا جرى في مضمار قصّر مجاريه ، وإذا برى أقلامه فلا أحد يباريه . مع ما خصّه الله من شمائل ، أرقّ من الشّمول وألطف من الشّمال ، وخلائق أشهى من طيب الوصال ، وأوقع من موافقة الآمال . وقد اجتمعت به فرعت عيني منه في مرعى خصيب ، واستطلعت نفسي منه مطلعا له من الحسن أوفر نصيب . فشاهدت من نباهته ولطف رويّته وبداهته ، ما تملّك قلبي ، واستأثر في أن يخلب خلبي ويسلب لبّي . وحباني من أشعاره بكلّ مقصد نامي الغراس ، وكلّ مخيلة خامرت العقل لأنها جاءت من أكرم بيت راس . فمن ذلك قوله : [ الطويل ]
نسيم سرى عن شيخ نجد ورنده * وبرق شري من غور نجد ونجده فذلك مور نار شوقي بزنده * وهذا مثير حرّ وجدي ببرده وأذكرني صوب الغمام مدامعي * لتجري وذكر الشيء يجري بندّه