ولولا الهوى إن كنت تعلم ما الهوى * لما زلزلت قلبي زماجر رعده
وودّي لظبي بالصّريمة راتع * وفي بعض أفعالي وفيت بودّه
فينبت دمعي كلّ بقل بروضه * ويحرق مرعاه زفيري بوقده
أحبّ عذولي حين ينطق باسمه * وأبغض مرآه وفاء بعهده
وأظهر من خوف الوشاة سلوّه * وإن كان لي قلب ينادي بضدّه
وأقصد بعدي يقظة عن مزاره * وإن لم أحبّ النوم إلّا لقصده
ويلهج نطقي بالعذيب وحاجر * ويعدل عن ذكري حماه بجهده
وفي كلّ عضو لي لسان مولّع * بذكراه في قلب المزار وبعده
فهذا وفائي في الهوى بحقوقه * فهل أرتجي منه الوفاء بوعده
وكم بالرّبى صبّ صبا بالذي سبا * فؤادي ولم يمنن عليّ بردّه
من العرب طفل دأبه اللهو عابث * بطفل سواد العين في مهده سهده
وهبت له روحي وأعلم أنه * يصدّ لكي أحظى بلفتة جيده
ونيل رضاه منتهى ما أرومه * وما عاشق من لم يقف عند حدّه
أقول هو المولى المطاع ممنّيا * لنفسي بأني عند رتبة عبده
وورد اللّمى المعسول عزّ وطالما * حلا بفمي طعما تخيّل ورده
وإن كنت في روض تحاشيت أن أرى * جنى ورده للاحترام لخدّه
وإن مال غصن فيه أغضيت هيبة * كفعلي إذا ما ماس مائس قدّه
وأقطع أن الروض إذ كان فيه ما * يشابهه يسمو بطالع سعده
وذلّ الهوى عزّ الكريم وإن غدا * مليكا جليل القدر ما بين جنده
هو الحبّ إن رمت المخاض ببحره * وإلّا دع التّيّار واقنع بثمده
وله معارضا : [ الكامل ]
قل للمليحة في الخمار الأسود * قل للمليحة في القناع العصفري
يا شمس ها شفق الشروق فأسفري * ولك الأمان من اللّحاظ إذا ارتمت
إن الشّعاع يصدّ طرف المبصر * أو ما اكتفيت بورد خدّك روضة
عن روض ورديّ اللّباس المزهر * هذا القناع سما بفرقك مفخرا
عن مغفر قد ضمّ هامة قيصر * وخطرت في موشيّة ذهبيّة
قد جانستك بلونها في المنظر * وبديع حسنك قد تناسب عندما
راعى نظيرا في المحيّا الأنضر * أرأيت حين خطرت في رمل الحمى
ما بين بان لوى الكثيب الأعفر