منها :
وابك زمانا مضى بها أنفا * عنّي فقد أذهلتني النّوب
منها :
وبالنّقا غادة إذا خطرت * تغار منها الأغصان والكثب
كأنها في الأثيث إن سفرت * بدر بسجف الظلام محتجب
وكان ابن عمّه الشريف محسن بن حسين يطرب لأبيات الحسين بن مطير ، ويعجب بها ، وهي : [ الطويل ]
ولي كبد مقروحة من يبيعني * بها كبدا ليست بذات قروح
أبى النّاس ويب الناس لا يشترونها * ومن يشتري ذا علّة بصحيح
أحنّ من الشوق الذي في جوانحي * حنين غصيص بالشّراب قريح
فسأل السيد أحمد تذييلها ، فقال : [ الطويل ]
على سالف لو كان يشرى زمانه * شريت ولكن لا يباع بروحي
تقضّى وأبقى لاعجا يستفزّه * تألّق برق أو تنسّم ريح
وقلبا إلى الأطلال والضّال لم يزل * نزوعا وعن أفياه غير نزوح
فليت بذات الضّال نجب أحبّتي * طلاح فنضو الشوق غير طليح
يجشّمه بالأبرقين منيزل * وبرق سرى وهنا وصوت صدوح « 1 »
وموقف بين لو أرى عنه مولجا * ولجت بنفسي فيه غير شحيح
صرمت به ربعي وواصلت أربعي * وأرضيت تبريحي وعفت نصيحي
وباينت سلواني وكلّ ملوح * ولاءمت أشجاني وكلّ مليح
وكلّفت نفسي فوق طوقي فلم أطق * لعدّ سجايا محسن بمديح
ومما قاله في تغرّبه : [ الطويل ]
أتتني سلمى وهي غضبى أسيفة * تساقط ياقوتا على فضة النّحر
تقول أما هذا المقام ببلدة * غريبا على سخت النّوائب والسّمر
أما تذكر البطحاء والبيت والصّفا * ومنزلة الوفّاد بين بني فهر
فقلت لها والطّرف تدمى كلومه * وقلبي من لذع الكلامة في جمر
ألا فاربعي عنّي وعي القول واسمعي * ولا توجعي المحزون باللّوم والهجر إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ بعده * فتبّت يد الأحزاب في زمن الكفر
وإنّي على بعد المزار وقربه * عزيز على هام السّماكين والنّسر
هامش
( 1 ) الأبرقا : منزل بين رميلة اللوى بطريق البصرة إلى مكة . القاموس المحيط ، مادة ( برق ) .