خذها ربيبة فكر طالما حجبت * لولا علاك وودّ قطّ ما حالا
واسمح بفضلك عن تقصير منشئها * وحسن بشرك لم يبرح بها فالا
قلت : وقد عارض البيت المضمّن بعض الشعراء ، مخاطبا عبد الله بن طاهر ، حيث قال : [ البسيط ]
اشرب هنيئا عليك التّاج مرتفقا * بالشّاذياخ ودع غمدان لليمن
فأنت أولى بتاج الملك تلبسه * من هوذة بن عليّ وابن ذي يزن
وقصر غمدان باليمن ، بناه ليشرح بأربعة وجوه ؛ أحمر ، أخضر ، وأبيض ، وأصفر ، وبنى داخله قصرا بسبعة سقوف ، بين كل سقفين أربعين ذراعا ، وهو أحد الأبنية الوثيقة للعرب ، يتمثّل بها في الحصانة والوثاقة . وقال بعض شرّاح « المقصورة الدّريديّة » ، عند شرح قوله : [ الرجز ]
وسيف استعلت به همّته * حتى رمى أبعد شأو المرتمى
فجرّع الأحبوش سمّا ناقعا * واحتلّ من غمدان محراب الدّمى
ما صورته : غمدان بناء بصنعاء ، لم يدرك مثله ، هدمه عثمان بن عفان في الإسلام ، وله رسوم باقية إلى اليوم ، والمحراب الغرفة بلغتهم . وغمدان : قصر بناه النّعمان بن المنذر .
والشّاذياخ : اسم نيسابور وقرية بمرو ، كذا في « القاموس » ، ووجد على حاشية مكتوب بخطّ بعض فضلاء الشام على هامش « القاموس » صورتها : بل اسم مدينة بخراسان ، فرب نيسابور وكانت بستانا لعبد الله بن طاهر بن الحسين ، ذكر في « تاريخ نيسابور » أنّه لمّا نزل عبد الله بها نزلت عساكره في دور أهلها ، فرأى امرأة حسناء تسقي فرس جنديّ فقال : ما شأنك ، لست أهلا لهذا ؟ ! فقالت : هذا فعل عبد الله بن طاهر .
فغضب ونادى في عسكره : من بات في المدينة حلّ ماله ودمه . وسار إلى الشّاذياخ ، وبنى بها قصرا ، وبنى الجند حوله فعمّرت ، وكانت من أطيب البلاد تربة وهواء . وكتب إلى النّظام المذكور ، يخاطبه بقوله : [ الخفيف ]
زرت خلّا صبيحة فحباني * بسؤال أشفى وأرغم شاني
قال لمّا نظرت نور محيّا * ه ونلت المنى وكلّ الأماني
كيف أصبحت كيف أمسيت ممّا * ينبت الحبّ في قلوب الغواني
فتحرّجت أن أفوه بما قد * كان منّي طبعا مدى الأزمان
يا أخا المجد والمكارم والفض * ل ومن لا أرى له اليوم ثاني
أدرك أدرك متيّما في هواكم * قبل تسطو به يد الحدثان
وابق واسلم ممتّعا في سرور * ما تغنّت ورق على غصن بان