وأهدى لنا وردا وبانا ونرجسا * ولم يهد إلّا القدّ والخدّ والجفنا
وله في روض : [ السريع ]
انظر إلى الروض كساه الحيا * مطارفا ضاع شذاها الأريج
واهتزّت الأرض إلى أن ربت * وأنبتت من كلّ زوج بهيج
269
- السيد عمّار بن بركات بن جعفر بن بركات
هو لأبنية المكارم عمّار ، ولمجتديه بمواهبه الدّارّة غمّار . أصل كعمود الصبح في الإنارة ، وطبع كالأغرّ المحجّل في الإثارة . أحد فرسان الكلوم والكلام ، وأحد حملة السيوف والأقلام . سمعت له أشعارا هي غاية في الحسن ، يجلو رونق ديباجتها القلب من الحزن . فعرفت أنه أحقّ حقيق بأن يذكر ، وأخلق في كلّ خليق بأن تتلى آياته وتشكر . وكان دخل البلاد الهنديّة ، وتفيّأ ظلال أندية ملوكها النّدّيّة النّديّة . فما لبث أن تعلّقت فيه خطاطيف الظّنون ، وطارت به عنقاء المنون .
وقد أثبتّ له ما تستهلّ البراعة من براعة استهلاله ، ويؤذن بالسّحر الذي لا حرج في القول باستحلاله . فمنه قوله ، مذيّلا بيت أبي زمعة جدّ أميّة بن أبي الصّلت ومادحا النّظام ابن معصوم : [ البسيط ]
اشرب هنيئا عليك التّاج مرتفقا * في رأس غمدان دارا منك محلالا
تسعى إليك بها هيفاء غانية * ميّاسة القدّ كحلا الطّرف مكسالا
إذا تثنّت كغصن البان من ترف * وإن تجلّت كبدر زان تمثالا
كأنها وأدام الله بهجتها * شمس على فلك إشراقها طالا
وكيف لا وهي أمست فيه ساحبة * بخدمة السيّد المفضال أذيالا
ذاك الذي جلّ عن تنويه تسمية * شمس علت هل ترى للشمس أمثالا
الباسم الثّغر والأبطال عابسة * والباذل المال لم يتبعه أنكالا
عار من العار كأس من محامده * لا يعرف الخلف في الأقوال إن قالا
إن قال أفحم ندب القوم مقولة * أوصال أخجل ليث الغاب إن صالا
علا به النّسب الوضّاح منزلة * عن أن يماثل إعظاما وإجلالا
هامش
( 269 ) - هو السيد عمار بن بركات بن جعفر بن بركات بن أبي نمي الحسني ، أحد أشراف مكة المشهورين بالفضل والأدب وحسن الشعر ، ذكره السيد ابن معصوم فقال في وصفه : عمار أبنية المجد والمكارم ورافع ألويه شرف آبائه الخضارم ، نسب في السيادة كعمود الصبح ، وحسب تنزه بجده الحسن عن القبح ، له شعر يفعل بالألباب فعل السحر ، أثبت منه ما هو أحلى من جنى النحل وأجدى من القطر في البلد المحل . كانت وفاته يوم الجمعة لعشر بقين من شوال سنة تسع وستين وألف . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 204 ) .