وكأنّ السماء روض أنيق * نوره بات بالنّدى مطلولا
وكأنّ النجوم درّ عقود * عاد معقود سلكها محلولا
ليلة كالغداف لو لم يرعها * نار فجر ما أوشكت أن تزولا
وتولّت وأشهب الصبح يتلو * أدهم الليل وانيا مشكولا
ومن تتمّة القصيدة :
فيا ملك الملوك ولا أحاشي * ولا عذرا أسوق ولا احتشاما
أنفت بأنني ألقاك منهم * بمنزلة الرّجال من الأيامى
إلى جدواك كلّفنا المطايا * دواما لا نفارقها دواما
وجبنا أيها الملك الموامي * إلى أن صرن من هزل هياما
وذقنا الشّهد في معنى التّرجّي * وذقنا الصبر من جوع طعاما
صلينا من سموم القيظ نارا * تكون بنورك السّامي سلاما
وخضنا البحر من ثلج إلى أن * حسبناه على البيد اللّكاما « 1 »
وجاوزنا العنان على عنان * تسير بنا ولم تلبث شآما
نؤمّ رحابك الفيح اشتياقا * ونأمل منك آمالا جساما
ومن قصد الكريم غدا كريما * على ما في يديه ولن يضاما
وحاشا بحرك الفيّاض أنّا * نردّ بغلّة عنه حياما
وقد وافاك عبد مستميح * ندى كفيك والشيم الضخاما
وحسن الظنّ يقطع لي بأنّي * أنال وإن سما منك المراما
فقد نزل ابن ذي يزن طريدا * على كسرى فأنزله شماما
أتى فردا فآل يجرّ جيشا * كسا الآكام خيلا والرّغاما
به استبقى جميل الذّكر دهرا * وأنت أجلّ من كسرى مقاما
وسيف لو سما دوني فإنّي * عصاميّ وأسموه عظاما
بفاطمة مع ابنيها وطه * وحيدرة الذي أشفى العقاما
عليهم رحمة تهدي سلاما * يكون لنشرها مسكا ختاما
ومن تفاريق شعره ، قوله من قصيدة ، مستهلّها : [ المنسرح ]
كيف العزا والفؤاد يلتهب * والحيّ زمّت لبينه النّجب
والعين عبرى والجسم ممتقع * والنفس حرّى والعقل مضطرب
وهذه أربع بكاظمة * عفت قديما فندبها يجب
هامش
( 1 ) اللكام : جبل بناحية الشام . اللسان ، مادة ( لكم ) .